تصاعدت حدة التوتر داخل أوساط مهنيي النقل الطرقي الدولي للبضائع، بعد أن كشفت الهيئة المغربية للنقل الخارجي في بلاغ رسمي عن ممارسات وصفتها بـ”المفرطة” داخل ميناء طنجة المتوسط، مؤكدة أنها أصبحت تعرقل بشكل مباشر انسيابية حركة البضائع نحو أوروبا وتؤثر على تنافسية الصادرات المغربية.
وحسب ما توصل به موقع طنجاوة من معطيات ميدانية، فإن إدارة الجمارك باتت تشكل أحد أبرز العراقيل أمام السير العادي لعمليات العبور، رغم خضوع الشاحنات للفحص عبر جهاز السكانير الذي يُثبت خلوها من أي مخالفات.
فبدل الاكتفاء بهذه العملية التقنية المتطورة، يجري في حالات كثيرة إجبار الشاحنات على التفريغ الكامل للمعاينة اليدوية، بل ويُطلب منها أحيانا المرور مرة ثانية عبر السكانير، وفق ما أكدته مصادر طنجاوة.
الهيئة بدورها شددت على أن بعض الإجراءات تتجاوز الحدود المعقولة، من بينها إلزام السائقين بنزع خزانات الكازوال قصد المراقبة، وهو إجراء تقني معقد لا يمكن إنجازه في ظروف الميناء. كما سجلت حالات أخرى يتم فيها إحداث فتحات أو ثقوب في هياكل الشاحنات المبردة، ما يؤدي إلى إتلاف منظومات التبريد وإلحاق خسائر مادية فادحة قد تُقدَّر بملايين الدراهم للناقلين.
هذه الممارسات، وفق نفس المصدر، لا تنعكس فقط على البنية الميكانيكية للشاحنات والسلع السريعة التلف، وإنما تتسبب أيضا في تأخر كبير عن مواعيد التسليم، وهو ما يترتب عنه غرامات مالية تثقل كاهل مقاولات النقل.
الأخطر من ذلك، تقول الهيئة، أن مصالح المراقبة ترفض تسليم أي وثائق أو محاضر رسمية يمكن الاستناد إليها لإثبات أن التأخير أو الأضرار ناجمة عن أوامر السلطات داخل الميناء، فضلا عن منع الأعوان القضائيين من ولوج الميناء لإجراء المعاينات القانونية اللازمة.
وأمام هذه الوضعية التي تراها “مُهدِّدة لتنافسية البضائع المغربية في السوق الأوروبية”، أعلنت الهيئة المغربية للنقل الخارجي عن عقد لقاء موسع لممثلي الناقلين خلال الأيام المقبلة، من أجل تدارس خطوات احتجاجية قانونية للتعبير عن الاستياء والدفاع عن مصالح القطاع.
الناقلون يرون أن ميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد منصة لوجستيكية كبرى وواجهة للاقتصاد الوطني، أصبح يواجه اختناقا بيروقراطيا قد يُفرغ إشعاعه من محتواه إذا لم تتدخل الجهات الوصية لإعادة التوازن بين متطلبات الأمن ومقتضيات تسهيل العبور.



