في مدينة طنجة، حيث تلتقي الحداثة بنبض الإنسانية، اختار مركز الألعاب Big Fun أن يجعل من الفرح رسالة، ومن اللعب وسيلة لغرس الأمل، وذلك بشراكة مع Tanger City Center.
واليوم الإثنين 25 غشت 2025، فتح المركز أبوابه على مصراعيها ليستقبل الأطفال الأيتام وأطفال التوحد، في مبادرة إنسانية، ليست الأولى من نوعها في المركز، مبادرة أرادت أن تكون أكثر من مجرد نشاط ترفيهي عابر.
الأطفال القادمون من جمعيات محلية معنية بهذه الفئات عاشوا لحظات من الضحك والبهجة، متنقلين بين الألعاب والألوان، بينما كان المنظمون يحرصون على أن يشعر كل طفل أن المكان صُمم خصيصا له.
الهدف لم يكن الترفيه فحسب، بل توفير دعم نفسي، وتعزيز إدماج مجتمعي يحتاجه هؤلاء الأطفال بشدة، في أجواء آمنة ومرحبة.
ما يميز المبادرة أنها لم تقتصر على الاهتمام بالطفل كزائر، بل امتدت لتجعل من الفعل الإنساني ممارسة يومية داخل فريق العمل نفسه.
فقد أكد المشرفون أن فلسفتهم في دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لا تُترجم فقط في الفعاليات الموسمية، بل هي واقع عملي يعيشه المركز؛ إذ يضم فريقه شابة تعاني من إصابة على مستوى يدها، إلى جانب فرد أمن من ذوي الهمم، يشتغلان جنبا إلى جنب مع باقي الطاقم.
ورغم أنهما فضّلا عدم الظهور أمام الكاميرا بسبب ظروفهما الخاصة، فإن وجودهما يشهد على التزام فعلي لا يكتفي بالشعارات.
الجمعيات المشاركة نوهت بالمبادرة، معتبرة إياها فرصة لتذكير المجتمع بقيمة التضامن والتلاحم، ورسالة أمل للأطفال وأسرهم بأن لهم مكانا في قلب المدينة وحياة الناس.
أما المنظمون، فحرصوا على التأكيد أن هذا اليوم ليس سوى حلقة ضمن سلسلة أنشطة سنوية ترمي إلى جعل البسمة حقا للجميع، خاصة لمن حُرموا منها في ظروف حياتية صعبة.
بهذا المعنى، بدا اليوم الإنساني في طنجة أكثر من مجرد حدث عابر؛ لقد كان إعلانا عمليا أن الاستثمار في الفرح والكرامة الإنسانية هو أرقى أشكال المسؤولية الاجتماعية، وأن الإنسان، بكل تنوعه واختلافاته، يظل المحور الحقيقي لأي مشروع يطمح إلى أن يكون جزءاً من نسيج المدينة وروحها.


