أعطت شركة الشحن الكورية الجنوبية “هيونداي ميرشانت مارين” الضوء الأخضر، لاعتماد ميناء طنجة المتوسط محطة رئيسة في شبكتها العالمية لنقل الحاويات، في إطار خطة لإعادة هيكلة خطوطها البحرية بين آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا.
وأعلنت الشركة في بيان رسمي أن الميناء المغربي سيصبح جزءا من خدمتها الجديدة المسماة “الخدمة المتوسطية الثانية”، التي ستنطلق في 7 شتنبر 2027 عبر سفينة “هيونداي نبتون”، مضيفة أن طنجة سيمثل محطة إلزامية على هذا الخط الذي يربط موانئ كبرى في كوريا الجنوبية والصين بموانئ أوروبية في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، واصفة إياه بـ”البوابة إلى شمال إفريقيا”.
كما أوضحت أن هذه الخدمة ستتيح في الاتجاه المعاكس أسرع ربط بحري من غرب المتوسط نحو ميناء بوسان بكوريا الجنوبية، مع امتدادات مباشرة نحو موانئ جنوب شرق آسيا مثل سنغافورة، فيتنام وتايلاند.
وفي السياق ذاته، تخطط الشركة لإطلاق خط جديد في 4 شتنبر 2025 تحت اسم “خدمة كوريا – الشرق الأوسط – جنوب المحيط الهادئ” عبر سفينة “وندرلاند”، بهدف ربط كوريا بدبي والساحل الغربي للولايات المتحدة وشمال الصين، مع تعزيز وصلاتها التجارية عبر موانئ شرق المتوسط وشمال إفريقيا.
ويعكس هذا القرار المكانة المتنامية لميناء طنجة المتوسط كمركز لوجستي عالمي. فمنذ تدشينه سنة 2007، عرف الميناء توسعا متسارعا جعل طاقته تتجاوز تسعة ملايين حاوية نمطية سنويا، ليحتل المرتبة الأولى في إفريقيا وحوض المتوسط، وأحد المراتب المتقدمة عالميا ضمن الموانئ المحورية للتجارة البحرية العابرة للقارات.
ويرى خبراء النقل البحري أن خطوة الشركة الكورية تؤكد صعود موقع المغرب في سلاسل التوريد العالمية، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي عند التقاء الأطلسي بالمتوسط، ومن الاستثمارات الضخمة في البنيات المينائية وشبكات الطرق والسكك الحديدية، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية في استقبال التدفقات التجارية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
كما يشير إدماج طنجة المتوسط ضمن شبكة “هيونداي ميرشانت مارين” إلى تحولات أوسع في خريطة التجارة البحرية الدولية، حيث تتجه كبريات شركات الشحن إلى الاعتماد على موانئ محورية عالية الكفاءة، لضمان مرونة أكبر أمام الاضطرابات المتكررة في سلاسل الإمداد العالمية.



