بدأت النيابة العامة بمدينة طنجة في تفعيل مسطرة قضائية على خلفية شكاية تتعلق بتزوير وثيقة غير رسمية جرى استعمالها لتبرير زيادات في تسعيرة سيارات الأجرة داخل المدار الحضري، من خمسة إلى سبعة دراهم، دون أي قرار إداري صادر عن السلطات المختصة.
وبحسب معطيات حصل عليها موقع طنجاوة، فإن رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين كانت قد وضعت منتصف يوليوز الماضي شكاية مباشرة لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، تطالب بفتح تحقيق في ما وصفته بـ”ترويج وثيقة منسوبة زورا إلى جهات تنظيمية”، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل إخلالا بمبدأ الشرعية وتضليلا للرأي العام.
وأكدت مصادر متطابقة للموقع أن المصلحة الولائية للشرطة القضائية استمعت، خلال الأيام الأخيرة، إلى عدد من السائقين الذين باشروا تطبيق التسعيرة الجديدة، كما استمعت إلى ممثلين عن الرابطة، في إطار التحقيق التمهيدي الهادف إلى تحديد ملابسات إعداد الوثيقة وتداولها، والجهات التي تقف وراءها.
وفي اتصال هاتفي مع طنجاوة، أوضح رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، حسن الحداد، أن “الوثيقة المتداولة لا أساس قانوني لها، إذ لم تصدر عن ولاية الجهة ولا عن اللجنة الإقليمية للنقل، وبالتالي فهي منعدمة الأثر، ولا يمكن أن تشكل سندا لفرض أي زيادة”.
وأضاف الحداد أن الرابطة قدمت للضابطة القضائية معطيات دقيقة تؤكد أن الوثيقة أعدت بشكل أحادي وروجت باعتبارها قرارا إداريا ملزما، معتبرا ذلك “استغلالا لغياب التوضيح المؤسساتي من طرف الجهة المعنية، وما قد يترتب عنه من تضليل للمواطنين”.
وشدد المتحدث ذاته على أن الرابطة “لا تستهدف السائقين، بل تطالب بتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات كلما ثبت وجود تزوير أو تحايل”، مذكّرا بأن تنظيم تسعيرة سيارات الأجرة يظل من اختصاص الوالي أو العامل بصفته ممثلا للسلطة المركزية، ولا يمكن تعديلها إلا في إطار محضر رسمي للجنة النقل وقرار ولائي صريح.
وإلى الآن ورغم الجدل الواسع الذي أثارته الزيادة، لم تصدر ولاية طنجة – تطوان – الحسيمة أي بلاغ يؤكد مراجعة الأسعار.
وتنتظر الأوساط المهنية والمدنية ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية من معطيات حول خلفيات الوثيقة المثيرة للجدل، في وقت تجدد فيه الرابطة مطالبتها بحماية الحق في الولوج العادل لخدمات النقل، وضمان شفافية القرارات العمومية وصون ثقة المواطنين فيها.



