في وقت تستعد فيه مدينة طنجة لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضية القارية والعالمية، كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، يطرح واقع بعض أحيائها الشعبية أسئلة صادمة حول الفوارق الصارخة بين الشعارات التنموية المرفوعة وما يعيشه المواطن البسيط يوميا.
قطاع الضياء بحي مسنانة، واحد من أبرز الأحياء المكتظة بالساكنة، يقدم نموذجا صارخا لهذا التناقض، فأول ما يثير انتباه سكان عدد من شوارعه الظلام الدامس الذي يخيم على الأزقة بمجرد غروب الشمس.
الإنارة العمومية، التي تعد من أبسط شروط الأمن والعيش الكريم، تكاد تكون منعدمة، ما يجعل الخروج في المساء مخاطرة غير محمودة العواقب، خصوصا بالنسبة للنساء والأطفال.
سكان الحي عبروا في أكثر من مناسبة عن استيائهم، غير عديد شكايات للمسؤولين، لكن أصواتهم لا تزال تصطدم بجدار الصمت.
أما على مستوى البنية التحتية، فيزداد الوضع قتامة. أزقك القطاع لا تزال على حالها، إذ لم يطلها الإصلاح ولا التهيئة، في الوقت الذي جرى تعبيد وتأهيل شوارع معظم الأحياء المجاورة.
ومع اقتراب فصل الشتاء، الذي عادة ما يكون ممطرا في طنجة، يستعد السكان لموجة جديدة من المعاناة مع الحفر والمستنقعات وتراكم الأوحال، ما يفاقم شعورهم بالتهميش والإقصاء.
المفارقة الكبرى أن هذه الوضعية تتزامن مع تحضير المدينة لاستقبال ملايين الزوار والمشجعين من مختلف أنحاء العالم. حيث يطرح السؤال؛ كيف يمكن لمدينة ترفع شعار “العاصمة الرياضية” أن تترك أحياء استراتيجية مثل مسنانة في هذا الوضع؟ وكيف يمكن الحديث عن صورة حضارية لطنجة وهي تعجز عن توفير أبسط حقوق الساكنة في الإنارة والتعبيد؟
أسئلة يطرحها المواطنون بمرارة، وقد أكد بعضهم أنهم قدموا شكايات متعددة للجهات المختصة دون أن يتلقوا أي رد.
فبالنسبة لهم، الأمر لم يعد مجرد مشكل خدماتي، بل صار دليلا على غياب العدالة المجالية في توزيع مشاريع التهيئة، وعلى مفارقة صارخة بين طنجة الرسمية التي تُسوّق في المحافل الدولية، وطنجة الواقعية التي يعيشها السكان يوميا.




