أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم 17 شتنبر الجاري، مذكرته التفصيلية بشأن مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك استجابة لطلب رأي من رئيس مجلس النواب منتصف يوليوز الماضي.
وجاءت المذكرة بعد شهر كامل من المشاورات وجلسات الاستماع إلى مختلف الفاعلين في القطاع، وتضمنت خمسة مبادئ مؤطرة وأربعين توصية موضوعاتية وعشر توصيات عامة، تروم مجتمعة تعزيز تجربة التنظيم الذاتي للصحافة وتطوير الإطار القانوني الضامن لحرية التعبير.
واعتمد المجلس في صياغة مذكرته على المرجعية الدستورية والمواثيق الدولية، وخاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى دراسة تجارب مقارنة في مجال هيئات التنظيم الذاتي. وأكد أن أي إعادة تنظيم للمجلس الوطني للصحافة ينبغي أن تقوم على مبادئ أساسية تشمل حرية التعبير، التمثيلية، التعددية، الاستقلالية والشفافية.
ورغم تسجيله ملاحظات شكلية، منها غياب ديباجة للمشروع والحاجة إلى إعادة هيكلته وتعريف بعض المفاهيم، فقد ركز المجلس بشكل أكبر على الجوانب الجوهرية، مقترحا توصيات تعزز استقلالية المجلس، وتفصل بين مهام التسيير والبت في القضايا الأخلاقية، وتضمن توازنا في تمثيلية الناشرين والصحافيين، مع دعوة واضحة لتعزيز تمثيلية النساء وإدماج الإعلام الرقمي. كما أوصى بإحداث آلية للتدخل السريع في حالات الخروقات الجسيمة، وتوفير ضمانات أقوى لحماية الصحافيين من أي إجراءات تأديبية غير متناسبة.
إلى جانب ذلك، شملت المذكرة عشر توصيات عامة تتجاوز النص المعروض للنقاش، من أبرزها الدعوة إلى اعتماد قانون خاص بتداول المعلومات، والانتقال من مفهوم حرية الصحافة إلى حرية الميديا، وإلغاء المقتضيات الجنائية المرتبطة بالتشهير وتعويضها بنصوص مدنية منسجمة مع المعايير الحقوقية، إضافة إلى وضع ميثاق خاص بأخلاقيات الإشهار.
وأبدى المجلس أسفه لكون نواب البرلمان لم يتوصلوا بمذكرته قبل مناقشة المشروع والتصويت عليه بمجلس النواب، مؤكدا أن الفرصة لا تزال متاحة أمام مجلس المستشارين للاستفادة من هذه التوصيات. كما جدد التزامه بمواصلة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، في انسجام مع المرجعيات الوطنية والدولية.
يذكر أن المجلس نظم ثماني جلسات استماع ومائدة مستديرة شارك فيها مهنيون ونقابيون وخبراء، أظهرت حجم التباين في المواقف والآراء بشأن مشروع القانون.



