نظمت الزاوية الديلالية الهوارية بطنجة يوم السبت الماضي، حفلا رسميا لافتتاح مكتبة علمية كبرى بمقرها، في إطار تنفيذ مضامين الرسالة الملكية الداعية إلى تشجيع العلم ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وتخليدا لمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، حسب بيان لها.
وشهد الحفل، وفق البيان، حضور عدد من العلماء والباحثين والأساتذة الجامعيين وأئمة المساجد، إلى جانب ممثلين عن السلطات المحلية وجمع من المريدين والمريدات، في أجواء احتفالية طغى عليها الطابع العلمي والثقافي.

وشهد برنامج حفل الافتتاح مداخلات علمية قيمة استهل بافتتاح الندوة العلمية بكلمة ترحيبية لرئيس الندوة محسن بن موسى الحسني، رئيس رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية بدولة البرازيل، ومحاضر دائم بكرسي الدروس الحسنية، ثم تلاوة خاشعة لما تيسر من آيات الذكر الحكيم للقارئ سيدي محمد البوزيدي الإدريسي.
كما عرف الحفل، يضيف البيان، كلمة للقيم على المكتبة مروان الهنا، فجلسة علمية تحت عنوان: “من سر الذكر إلى نور الفكر: مكتبة سيدي محمد الديلال الهواري جسر بين العلم الماتع والعمل النافع والسلوك القويم”.
وتناولت الجلسة عدة محاور؛ المحور الأول؛ أهمية العلم في حياة الأمة وربطه بالكتابة والتأليف، ودور المكتبات والمعرفة، بإشراف عزيز الكبيطي الإدريسي، رئيس المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية بفاس.
فيما نوقشت في المحور الثاني، نماذج مشرقة من حياة السلف والخلف علما وتعليما، بإشراف عبد الواحد وجيه، رئيس مركز وجيه للبحث والمعرفة.

أما المحور الثالث، يبرز البيان، فقد أكد دور الزوايا في ترسيخ الوعي والمسؤولية المجتمعية وتخليق قيم المواطنة والسلوك القويم، نموذج الزاوية الديلالية الهوارية وملحقاتها، بإشراف عصام العروسي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ومداخلات محمد ساوير المنصوري ورشيد الخلوفي، مع عرض لموضوع التكيف مع العصر الرقمي ومحو الأمية الإلكترونية بإشراف الباحث بكر بن عزوز.
وناقش المحور الرابع، ثنائية الذكر والفكر كركيزة للتصوف الإسلامي، بإشراف ياسين ساوير المنصوري.
كما عرف الحفل فقرات شعرية من إلقاء عبد السلام ساوير المنصوري، طالب باحث في الدراسات الإسلامية بكلية أصول الدين بتطوان، إضافة إلى عروض خاصة عن تاريخ الطباعة بالمغرب من الأستاذ محمد بلمعطي، وكلمة حول مخطوطات خزانة الصفار ألقاها عمر عبد السلام الصفار.
واختتم الحفل بتوقيع كتاب “إتحاف القارئ الماجد بمائة كلمة عن كل خليفة راشد” لمؤلفه محمد بن رشيد الدين وتحقيق هشام المحمدي، بتقديم محمد شقرون، ثم كلمة بالمناسبة من الحبيب العمري رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة درعة تافيلالت، قبل الدعاء للأمة الإسلامية عامة، وللمملكة المغربية خاصة، وللملك محمد السادس وأفراد الأسرة الملكية.
وتضم المكتبة الجديدة رصيدا غنيا من المراجع والمخطوطات والكتب الدينية والفكرية والتاريخية، وتهدف إلى توفير فضاء للباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن الديني والثقافي، وإحياء التراث العلمي المغربي خدمة للهوية الوطنية.



