تحركت السلطات الإسبانية، صباح الخميس، لإنهاء مشهد بات يؤرق مدينة سبتة المحتلة منذ أسابيع، بعدما تحول شاطئ «الترمبولين» إلى مخيم مفتوح يضم آلاف المهاجرين، وسط تزايد المخاوف من تداعيات الوضع على السلامة والصحة العامة.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، فرضت السلطات طوقاً أمنياً حول المنطقة، قبل أن تبدأ عملية إخلاء المخيم بمشاركة الحرس المدني والشرطة الوطنية والمحلية، في تدخل واسع شاركت فيه وحدات متخصصة في حفظ النظام والتعامل مع التجمعات الكبرى.
وبدأت العملية حوالي الساعة السابعة وعشرين دقيقة، حيث انتشرت عناصر الحرس المدني على امتداد الشاطئ، بينما تولت وحدات الشرطة تنظيم المهاجرين المتواجدين داخل الخيام وبين الحواجز الصخرية، وتجميعهم في نقاط محددة تمهيداً لنقلهم من المكان.
وتعكس طبيعة الانتشار الأمني حجم العملية، إذ التحقت لاحقاً وحدات التدخل السريع التابعة للشرطة المحلية، إلى جانب عناصر من وحدات الشرطة الوطنية المختصة، فيما تكفلت فرق أخرى بمنع أي وافدين جدد من الوصول إلى المخيم.
وتقدر المعطيات المتداولة عدد الموجودين داخل التجمع بحوالي أربعة آلاف شخص، بعدما توسع المخيم بشكل لافت خلال الأسابيع الماضية، وأصبح يضم عدداً كبيراً من الخيام والمنشآت المرتجلة، في ظروف أثارت انتقادات واسعة بسبب مشاكل النظافة والإيواء والسلامة.
ولا تقتصر الخطة الإسبانية على تفريغ الشاطئ، إذ وضعت السلطات ترتيبات لنقل المهاجرين إلى فضاءات أخرى، من بينها منطقة «لوما كولمينار»، مع إمكانية فتح مرافق إضافية في «لوما مارغاريتا» لاستيعاب جزء من الأعداد التي سيتم إجلاؤها.
وكانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد زارت الموقع الأربعاء، قبل إعطاء الضوء الأخضر لاستقبال نحو 400 شخص في أحد المواقع المخصصة للإيواء.
وفي الجانب الإنساني من العملية، دخلت منظمات غير حكومية على خط التدخل، من خلال التواصل المباشر مع المهاجرين وشرح خطوات الإخلاء لهم، في محاولة لتجنب الاحتكاكات وضمان تنفيذ العملية في ظروف هادئة.
وبالتزامن مع ذلك، تستعد سلطات سبتة للتدخل بعد انتهاء عملية الإجلاء من أجل تنظيف الشاطئ وإزالة الخيام والمنشآت التي أقيمت خلال الفترة الماضية.
وتسعى السلطات الإسبانية، من خلال هذه الخطوة، إلى منع عودة المخيم إلى الواجهة مجدداً، إذ تلقت سلطات سبتة توجيهات بتأمين المنطقة بعد تنظيفها والحيلولة دون إعادة إقامة تجمع مماثل.
ويأتي تفكيك مخيم «الترمبولين» في سياق تصاعد الضغوط على السلطات الإسبانية بسبب الظروف التي أصبح عليها الموقع، بعدما انتقل من فضاء شاطئي إلى تجمع مكتظ للمهاجرين، ما جعل إنهاء المخيم أولوية تجمع بين الاعتبارات الأمنية والصحية والإنسانية.



