في وقت يتسع فيه النقاش حول تدهور أوضاع قطاع الصحة بالمغرب، وتتصاعد الأصوات الغاضبة من واقع المستشفيات العمومية، تكشف شهادات صادمة لمواطنين مرتفقين عن حجم المعاناة التي يعيشها المرضى وأسرهم.
موقع “طنجاوة” جمع سلسلة من هذه القصص التي ترسم صورة صعبة ومؤلمة عن تجربة العلاج داخل المستشفى الجامعي بطنجة، حيث تتحول رحلة العلاج عادة إلى صدمة إنسانية.
قصة اليوم تُضاف إلى سلسلة من الحكايات التي تختزل الألم الإنساني في جملة واحدة قالتها سيدة عاشت تجربة مريرة بأكبر مستشفى بشمال المغرب، “حسبي الله ونعم الوكيل، كرهت نسمع لإسم مستشفى الجامعي. بابا الحبيب دخل على رجلو، خرجناه مكفن. اللّٰه يخد الحق. كيتكرفص على الناس، كيتعلمو فيهم. ياريت ما كناش ديناه تما”.
كانت تلك الكلمات بداية حكاية مؤلمة لأسرة فقدت والدها بعد دخوله المستشفى الجامعي بطنجة على قدميه، على أمل أن يتلقى العلاج، لكنه خرج كما قالت ابنته، “ملفوفا في كفن”.
وفي تعليق آخر، كتبت المتابعة ذاتها وقد غلبها الحزن، قلة المسؤولية والإهمال، حسبي الله ونعم الوكيل”.
تعليقها أثار موجة من التفاعل بين المتابعين، حيث حاول البعض مواساتها والتخفيف عنها، بينما اعتبر آخرون أن ما حدث “قدر الله”، في حين شدد آخرون على أن “القدر لا يُعفي من المسؤولية”، وأن الإهمال أصبح قاعدة داخل المستشفى لا استثناء.
هذه الشهادة تضيف لبنة أخرى في جدار الانتقادات التي تُوجَّه للمستشفى الجامعي، حيث تكررت قصص عن غياب التشخيص الدقيق، وترك المرضى يتنقلون بين الأجنحة والفحوصات دون متابعة طبية جدية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المطالب بإنقاذ قطاع الصحة العمومية من “أزمة الثقة”، بعدما صار المرضى يفقدون الأمل في الحصول على العلاج اللائق، ليتحول المستشفى الجامعي من فضاء يُفترض أن يرمم الجراح، إلى عنوان لمعاناة مضاعفة.



