في الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات القرار الصادر عن والي جهة الرباط–سلا–القنيطرة، محمد اليعقوبي، بإغلاق مصحة “أكديطال” بحي أكدال الراقي تثير جدلا واسعا داخل أوساط قطاع الصحة الخاص، تتجه الأنظار إلى مدينة طنجة، حيث أعيد إثارة تساؤلات مشابهة حول صفقة مثيرة تخص قطعة أرض داخل القرية الرياضية كانت مخصصة لإنشاء مستشفى خاص بالطب الرياضي، قبل أن تتحول إلى مشروع تابع للمجموعة نفسها.
مصادر محلية متطابقة أكدت قبل سنوات، حين رخص للمجموعة إقامة مستشفى لها، أن العقار الذي كان مبرمجا لاحتضان مستشفى للطب الرياضي، جرى تفويته بثمن وُصف بـ“البخس” لا يتجاوز 200 درهم للمتر المربع، في منطقة تُقدَّر قيمتها السوقية بمئات آلاف الدراهم للمتر الواحد.
كما جرى، بحسب المعطيات ذاتها، توسيع المساحة الممنوحة لتشمل قطعة أخرى كانت مخصصة للمقصف المهني لموظفي جماعة طنجة.
ويرى متتبعون أن ما حدث في الرباط قد يتكرر في طنجة، بالنظر إلى تشابه الظروف التي أحاطت بالمشروعين، سواء من حيث السرعة في الحصول على التراخيص أو من حيث الغموض الذي يلفّ مسار التنفيذ.
ففي الرباط، أُغلقت مصحة “أكديطال” بعد أن تبين للّجنة التقنية المشتركة المكوّنة من ممثلين عن الولاية والوكالة الحضرية ومصالح وزارة الصحة، أن أشغال البناء لم تحترم التصميم المرخّص له، وأن الشركة قامت بتعديلات معمارية جوهرية دون الحصول على ترخيص تعديلي، في خرق واضح لقوانين التعمير.
القرار المفاجئ بإغلاق مصحة الرباط، والذي جاء بعد أسابيع من الجدل حول استفادة المجموعة من دعم عمومي نفت الأخيرة تلقيه، أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول وتيرة انتشار مصحات “أكديطال” في عدد من المدن المغربية، وما يصاحب ذلك من تسهيلات عقارية وإدارية مثيرة للتساؤل.
ويرى بعض الفاعلين المحليين في طنجة أن استحواذ المجموعة على العقار المخصص أصلا لمستشفى للطب الرياضي يُعد مثالا على هذه “الامتيازات غير المتكافئة”، التي قد تؤدي إلى إفراغ المشاريع ذات البعد الرياضي أو الاجتماعي من مضمونها الأصلي، وتحويلها إلى مشاريع تجارية بحتة.
وبينما تتحدث بعض الأصوات عن احتمال تكرار سيناريو الرباط إذا ما تم التأكد من مخالفات أو تغييرات في التصميم الأصلي للمشروع بطنجة، يظل الملف مفتوحا على كل الاحتمالات، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، سواء على مستوى الولاية أو وزارة الصحة أو أملاك الدولة.
في الأثناء، يتواصل الجدل حول مدى شفافية العلاقة بين بعض الفاعلين في قطاع الصحة الخاص والإدارات المحلية، في ظل تساؤلات متزايدة حول الكيفية التي تُمنح بها العقارات العمومية لمشاريع استثمارية يفترض أن تخدم الصالح العام قبل أي اعتبار تجاري.



