في تطور جديد عرفه المشهد المحلي بمدينة مرتيل، أقدمت السلطات المحلية، ممثلة في باشا المدينة، مساء أمس الاثنين، على تبليغ رئيس جماعة مرتيل مراد أمنيول بقرار عزله من مهامه، وذلك بعد صدور حكم نهائي من محكمة النقض يقضي بإدانته في قضية تتعلق بتزوير محررات عرفية.
وجاء قرار العزل، وفق ما أكدته مصادر محلية متطابقة، تنفيذا لمقتضيات قانونية تنص على فقدان الأهلية الانتخابية لأي منتخب صدر في حقه حكم قضائي نهائي بعقوبة حبسية، حتى وإن كانت موقوفة التنفيذ.
ويستند هذا القرار إلى المادة 7 من القانون التنظيمي رقم 57-11 الخاصة باللوائح الانتخابية، التي تمنع من صدرت في حقه عقوبة حبسية تفوق 6 أشهر موقوفة التنفيذ من ممارسة مهام انتخابية، إضافة إلى المادة 142 من القانون التنظيمي 59-11 المتعلق بانتخابات الجماعات الترابية، والتي تعتبر أن العضو الذي يفقد صفته الانتخابية يُعَدّ مستقيلا بقوة القانون.
وتعود تفاصيل الملف إلى مارس 2023، حين قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتطوان في حق مراد أمنيول، المنتمي لحزب الحركة الشعبية، بـ ثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف درهم بالتضامن مع متهمين آخرين، بعد متابعته بتهم تتعلق بـ“المشاركة في تزوير محررات عرفية”.
وبعد استئناف الحكم، أصدرت محكمة الاستئناف في ماي 2024 قراراً بتأييد الحكم الابتدائي مع إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية، قبل أن يتجه أمنيول إلى محكمة النقض التي أصدرت في 22 يوليوز 2025 قرارها القاضي برفض الطعن، ما جعل الحكم نهائيا وباتا وغير قابل لأي طعن آخر.
هذا القرار النهائي فتح الباب أمام تفعيل المسطرة القانونية للعزل، حيث بادرت السلطات الإقليمية بعمالة المضيق – الفنيدق إلى تنفيذ المقتضيات القانونية المنظمة لفقدان الأهلية، وهو ما تُرجم مساء الاثنين بإشعار رسمي من طرف باشا مرتيل لرئيس الجماعة بعزله من منصبه.
وقد سبق لعدد من الفاعلين الجمعويين والسياسيين، بينهم أعضاء من حزب التقدم والاشتراكية، أن طالبوا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتفعيل مسطرة العزل فوراً بعد صدور القرار النهائي، معتبرين أن “استمرار أمنيول في مهامه رغم فقدانه الأهلية الانتخابية يُعد إخلالا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
كما دعت الجمعية المغربية لحماية المال العام في بيان سابق إلى “الإسراع في تنفيذ قرار العزل”، معتبرة أن “استمرار رئيس جماعة مدان قضائيا في مهامه يُسيء إلى صورة المؤسسات المنتخبة”.


