أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، خلال ساعات الجمعة الأولى، حكمها في القضية التي عُرفت إعلاميا بملف “جاك بوتيي”، والتي يتابع فيها عدد من المتهمين المغاربة والفرنسيين.
وقد جاءت المقررات الجديدة بإلغاء معظم الإدانات التي سبق أن صدرت عن المحكمة الابتدائية، مع إعادة تكييف بعض الأفعال وتخفيف العقوبات بشكل كبير.
فبعد مداولات مطولة، قضت المحكمة في الشكل بقبول الاستئناف المقدم من طرف المتهمين، وفي الموضوع ألغت القرار الابتدائي في جزئه الأساسي، إذ حكمت ببراءة عدد من المتهمين من تهم ثقيلة كـ”الاتجار في البشر الناتج عنه مرض نفسي” و”التحرش الجنسي”، التي كانت قد صدرت في حقهم أحكام بالسجن النافذ تراوحت بين أربع وعشر سنوات.
وفي تفاصيل الأحكام الجديد، وبالنسبة للمتهمة “لبنى ح”، قررت المحكمة إلغاء إدانتها من أجل المشاركة وعدم التبليغ عن جناية، والتصريح ببراءتها من هذه الأفعال، مع تخفيض العقوبة من عشر سنوات إلى أربع سنوات حبسا نافذا فقط.
أما المتهمون رشيد م، وإيمان ب، وزكرياء ه، فقد قضت المحكمة بإلغاء إدانتهم من أجل جناية الاتجار في البشر والتحرش الجنسي، والتصريح ببراءتهم منها، والحكم عليهم بـ ستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها ألف درهم.
وبالنسبة لكل من محمد ياسين ب، وإدريس ب، فقد تم تخفيض العقوبة إلى ستة أشهر حبسا نافذا مع غرامة مالية مماثلة.
فيما تم تعديل المتابعة في حق الفرنسي إيمانويل ف.ب، حيث أعادت المحكمة تكييف التهمة من “الاتجار في البشر” إلى جنحة الفساد طبقا للفصل 490 من القانون الجنائي، مع الحكم عليه بـ ستة أشهر حبسا نافذا.
أما المتهم حمزة ز، فقد تم تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه.
وفي الدعوى المدنية التابعة للملف، قضت الهيئة القضائية بإلغاء القرار الابتدائي فيما يتعلق بالتعويضات المدنية لفائدة المطالبات بالحق المدني، معتبرة نفسها غير مختصة للبت فيها، مع تحميل المطالبات بالحق المدني الصائر القضائي.
كما تم تخفيض مبلغ التعويض المحكوم به لفائدة ريحانة ا، في مواجهة لبنى ح، من 100 ألف درهم إلى 50 ألف درهم.
وتعود فصول الملف إلى سنة 2023، حين فُتحت تحقيقات قضائية في حق رجل الأعمال الفرنسي جاك بوتيي ومجموعة من معاونيه المغاربة والفرنسيين، بعد شكاوى تتعلق بالاستغلال الجنسي والتحرش والاتجار في البشر، في الشركة التي كانوا يشتغلون بها.
وأثارت القضية حينها جدلا واسعا في فرنسا والمغرب على السواء، بالنظر إلى مكانة المتهم الرئيس الذي كان يملك سلسلة شركات تجارية كبرى.
وكانت المحكمة الابتدائية بطنجة قد أصدرت في يوليوز 2024 أحكاما وصلت إلى عشر سنوات سجنا نافذا في حق لبنى ح، وأربع سنوات في حق عدد من المتهمين الآخرين، مع تعويضات مالية ضخمة لفائدة المشتكيات، قبل أن تأتي مرحلة الاستئناف لتغير مجرى الملف بشكل جذري.


