عادت غابة مديونة بطنجة إلى واجهة الجدل البيئي من جديد، بعد الزيارة الميدانية التي قام بها عدد من أعضاء حركة الشباب الأخضر لموقع مشروع “ستار هيل”، الذي تعود رخصته إلى سنة 2005، دون أن يكتمل بناؤه إلى اليوم، لكنه ما زال يواصل تدريجيا زحفه على واحدة من أهم الرئات البيئية في المدينة.
الناشطون الذين وثّقوا زيارتهم عبر مقطع مصوَّر، عبّروا عن استغرابهم لاستمرار الأشغال داخل المجال الغابوي، متسائلين عن الجهة التي تتابع هذا المشروع الذي “تحوّل إلى ورشة مفتوحة بلا لافتة ولا إشارات قانونية توضح هوية المنعش العقاري أو مساحة المشروع أو مدته”.
وحسب معطيات حركة الشباب الأخضر، فإن مشروع “ستار هيل” حصل على ترخيص مبدئي سنة 2005، في سياق عمراني مختلف كلياً عمّا تعرفه طنجة اليوم. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات على مراجعة وضعيته القانونية، رغم أن تصميم التهيئة الحالي ما زال يُصنّف غابة مديونة كمجال غابوي محميّ.
الناشطون أشاروا كذلك إلى مظاهر التلوث الناتجة عن الأشغال الجارية، حيث لاحظوا انتشار بقايا مواد البناء والنفايات داخل الفضاء الغابوي، معتبرين أن ذلك “استهتار بالثروات الطبيعية وبالمجال البيئي الذي يُفترض أن يكون محمياً”.
وطالبت الحركة ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة بتقديم توضيحات رسمية حول مآل مشروع “ستار هيل”، وحدوده الجغرافية، ومدى احترامه للقوانين المنظمة للبناء في المناطق الغابوية.
كما شددت على ضرورة إشراك المجتمع المدني في تتبّع مثل هذه المشاريع، باعتبار أن غابة مديونة “ملك جماعي للمدينة، وليست مجالا خاصا يُقرر مصيرُه خلف الأبواب المغلقة”.
واعتبروا أن “أضعف الإيمان هو وجود لوحة تعريفية في موقع المشروع” منبهين من كون “الأشغال تُنفَّذ في صمت مقصود”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اختفاء المساحات الخضراء في طنجة، خصوصا في مناطق الرميلات والمنار ومديونة، حيث تُحوَّل الغابات إلى مشاريع سكنية فاخرة تُمنح فيها الرخص بسهولة للأغنياء، بينما يُمنع المواطن البسيط من بناء مأوى صغير بحجة “القانون”.
ويرى بأن مشروع “ستار هيل” ليس سوى نموذج لمفارقة عمرانية وبيئية صارخة، تتمثل في السماح بمشاريع إسمنتية في مناطق مصنفة محمية، ورفض لرخص بسيطة بدعوى “احترام تصميم التهيئة”.
ويطالب فاعلون بيئيون بفتح نقاش عمومي حول مصير غابات طنجة، وتحديد المسؤوليات بدقة، معتبرين أن ما يحدث في مديونة ليس فقط خرقا عمرانيا، بل تهديد مباشر للتوازن البيئي للمدينة.



