في خطوة غير مسبوقة في تدبير المال العام، استطاعت خزينة الدولة أن تستفيد من مبلغ مالي مهم ناهز مليار سنتيم، كان من المفترض أن يذهب إلى جيوب الخواص أو الشركات العاملة في مشروع تجديد ملعب ابن بطوطة الكبير بطنجة (ابن بطوطة) وذلك بعد عملية دقيقة لتثمين وبيع المتلاشيات الناتجة عن أشغال إعادة التأهيل.
وبحسب المعطيات التي توصل إليها موقع طنجاوة، فقد أشرفت شركة سونارجيس، المسؤولة عن تسيير المركبات الرياضية بالمملكة، على تنسيق العملية بتعاون مع المديرية الجهوية لأملاك الدولة، التي قامت بحصر وتقييم جميع المتلاشيات والمخلفات الناتجة عن أشغال التجديد، قبل إعادة بيعها لفائدة خزينة الدولة.
وكشفت وثائق اطلعت عليها الجريدة أن قيمة الصفقة بلغت نحو مليار سنتيم، وهي حصيلة بيع 1313 طن من الحديد وكذا الكراسي غير القابلة لإعادة الاستعمال تم تحديدها من قبل مكتب خبرة مختص، بعد جرد دقيق لكل المواد المستعملة سابقا في هيكلة الملعب.
العملية التي تمت تحت إشراف مباشر من مديرية أملاك الدولة جاءت لتقطع مع ممارسات سابقة كانت تُثير الشكوك حول مصير المواد والمتلاشيات العمومية بعد انتهاء المشاريع الكبرى، خصوصا في ظل حديث متكرر عن ضياع ممتلكات عمومية لصالح الخواص.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تعكس بداية تحول في منهجية تدبير الموارد والممتلكات العمومية، عبر اعتماد الشفافية والمساطر القانونية لضمان عودة المداخيل المتأتية من الأصول العمومية إلى خزينة الدولة، بدل أن تتحول إلى أرباح خاصة غير مشروعة.
يُذكر أن ملعب ابن بطوطة بطنجة شهد خلال السنتين الماضيتين أشغال توسعة وتجديد كبرى استعدادا لاحتضان تظاهرات رياضية قارية وعالمية، في أفق استضافة المملكة المغربية لنهائيات كأس إفريقيا للأمم سنة 2025.



