في حلقة جديدة من سلسلة قصص من المستشفى الجامعي بطنجة، تبرز مفارقة صارخة بين واقع المستشفى ومعاناة مرتفقيه من جهة، وحجم الإنفاق الموجّه إلى تجهيز المكاتب الإدارية من جهة أخرى.
فحسب إعلان طلب عروض جديد نشرته المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة، رقم (13/25/SAD/GSTTA)، خصّص المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة ميزانية تناهز مليوني درهم (200 مليون سنتيم) لاقتناء أثاث مكتبي فاخر يتضمن مكاتب من الخشب المصقول، وكراسي دوّارة جلدية، وخزائن متعددة الأبواب، وطاولات اجتماعات، ومقاعد انتظار، إضافة إلى تجهيز قاعات إدارية بقطع راقية تتجاوز المئات من الوحدات.
ويشمل الطلب، وفق دفتر التحملات، اقتناء عشرات المكاتب الفردية والمزدوجة، ومقاعد فاخرة لفضاءات الاستقبال والاجتماعات، وخزائن حديدية وخشبية متعددة المقاسات، فضلا عن تجهيز قاعات الإدارة بطاولات مؤتمرات من الطراز الرفيع.
ويأتي هذا المشروع في وقت تتوالى فيه شكاوى المرضى وذويهم من نقص الأطباء والممرضين، وضعف خدمات الاستقبال، وتعطّل أقسام أساسية كقسم الطب النووي، مما يجعل قرار إنفاق 200 مليون سنتيم على الأثاث الإداري مثار جدل واسع حول أولويات التسيير داخل المؤسسة.
عدد من المراقبين اعتبروا أن هذا النوع من الصفقات يعكس “اختلالا في ترتيب الأولويات”، في حين يرى آخرون أن تحسين ظروف العمل الإدارية لا يمكن أن يبرّر هذا الإنفاق الضخم في مؤسسة تعاني من أعطاب هيكلية في خدماتها الأساسية.
ويبقى السؤال الذي يتردّد بين مرتفقي المستشفى، هل يحتاج المرضى إلى أسرّة في قاعات العلاج أم إلى كراس جلدية في مكاتب الإدارة؟


