في حلقة جديدة من سلسلة قصص من المستشفى الجامعي بطنجة، تتكشف واقعة صادمة تُلقي الضوء مجددا على إشكالية قبول الحالات الحرجة داخل هذه المؤسسة الصحية، بعدما رفض المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، الأسبوع الماضي، استقبال سيدة خمسينية نُقلت بشكل مستعجل من مستشفى للا مريم بالعرائش، رغم وضعها الصحي الخطير الناتج عن تسمم حاد وآلام حادة في البطن تستدعي تدخلا فوريا.
وبحسب تصريح أسرة المريضة فإن مستشفى للا مريم استقبل السيدة البالغة 53 سنة وأخضعها لفحص أولي، خلص إلى أن حالتها تفوق قدرة المستشفى التقنية، وتحتاج إلى فحوصات متقدمة، من بينها الأشعة بالسكانير والتحاليل الدقيقة، وهي خدمات لا تتوفر في المستشفى المحلي.
الوثيقة الطبية المرفقة بملف المريضة، تُظهر أن الطاقم الطبي بالعرائش قدّم لها علاجا أوليا ومسكنات، قبل أن يقرر إحالتها بشكل مستعجل على المستشفى الجامعي بطنجة باعتباره المؤسسة المرجعية المخوّل لها التكفل بالحالات الحرجة.
غير أن المفاجأة، وفق رواية الأسرة، كانت عند الوصول إلى المستشفى الجامعي، حيث رفض المسؤولون استقبال المريضة، رغم توفرها على ورقة الإحالة ورغم الوضع الصحي الذي وصفه الطاقم المعالج بـ”الخطير”.
وبعد ساعات من الانتظار، اضطرت الأسرة إلى نقل المريضة نحو مصحة خاصة بطنجة، حيث أدخلت مباشرة إلى قسم الإنعاش، وأكد الطاقم الطبي هناك خطورة وضعها والحاجة إلى تدخل فوري لمنع مضاعفات قد تهدد حياتها.
هذه الواقعة تعيد فتح النقاش حول مسؤولية المستشفى الجامعي كمؤسسة مرجعية في استقبال الحالات الحرجة، وحول معايير الإحالة والتنظيم الداخلي، خاصة أن الحادثة تتكرر في شهادات عديدة، وتكشف عن خلل بنيوي يطال حق المواطنين في العلاج داخل القطاع العمومي.
ويبقى السؤال المُلح؛ هل يُعقل أن تُنقل مريضة في وضع حرج بين مدينة وأخرى، ثم تُواجَه بالرفض عند بوابة مستشفى جامعي يُفترض أن يكون الملاذ الأخير لإنقاذ حياتها؟



