تعيش عشرات الأسر بحي مغوغة بطنجة، حالة من القلق والتوتر، عقب توصلها بإشعارات بالإفراغ وُصفت بالمفاجئة، دون سابق إنذار، ما وضع ساكنة بأكملها أمام مصير مجهول، في ظل تشبثهم بأراض يقولون إنها مملوكة لهم منذ أجيال، ويتوفرون بشأنها على وثائق وحجج عدلية تثبت حقهم في الاستقرار بها.
وحسب شهادات متطابقة أدلى بها متضررون لموقع طنجاوة، فإن هذه الأسر تقطن بالمنطقة منذ عقود طويلة، وبعضها يؤكد الإقامة بها منذ حقبة طنجة الدولية ثلاثينات القرن الماضي، مشيرين إلى أنهم ظلوا يؤدون ما عليهم من التزامات مرتبطة بالأرض والسكن، قبل أن يُفاجؤوا بإجراءات إفراغ في آجال قصيرة لا تتجاوز أياما معدودة، ما اعتبروه مساسا بحقوقهم وتهديدا مباشرا لاستقرارهم الاجتماعي والأسري.
وأكد المتحدثون أن الإشعارات توصلوا بها بشكل مفاجئ، معتبرين أن ما وقع “تم بين عشية وضحاها”، دون فتح باب الحوار أو إشراك الساكنة في أي مسار تشاوري، رغم أن عددا من الأسر يضم أطفالا صغارا، وكبار سن، وأشخاصا في وضعية هشاشة، ما زاد من حدة التوتر والخوف داخل الحي.
وشدد عدد من المتضررين على أنهم لا يطالبون بأي تعويضات مالية، ولا يسعون إلى بدائل سكنية، بقدر ما يتمسكون بحقهم في البقاء داخل منازلهم، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي هو الإنصاف واحترام الملكية، وعدم تفويت الأرض أو تسليمها لأطراف يعتبرونها “غير ذات صفة”، وفق تعبيرهم.
وفي هذا السياق، عبّر السكان عن استغرابهم مما وصفوه بـ“تضارب المعطيات”، مؤكدين توفرهم على وثائق عدلية وحجج تثبت ملكيتهم للأراضي، فضلاعن وجود مقبرة بالمنطقة تعود لأسلافهم، وهو ما يعتبرونه دليلا إضافيا على الارتباط التاريخي للأسر بالأرض.
وطالبت الساكنة المتضررة السلطات المحلية والجهات الوصية، وعلى رأسها والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بفتح تحقيق عاجل في ظروف وملابسات هذه الإشعارات، وترتيب المسؤوليات، مع إيقاف أي إجراء للإفراغ إلى حين البت النهائي في الملف، ضمانا للسلم الاجتماعي وتفاديا لأي احتقان.
وختم المتضررون تصريحاتهم بالتأكيد على تشبثهم بالقانون، واستعدادهم لسلوك كل المساطر القانونية المتاحة للدفاع عن حقهم في الأرض والسكن، مع توجيه نداء إلى الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل لإنصاف الأسر المعنية، وفتح حوار جاد يراعي البعد الإنساني والاجتماعي للملف.



