تتزايد شكاوى مواطنين بمدينة طنجة من الارتفاع غير المسبوق في أسعار كراء الشقق والغرف، في ظل ما يصفه متضررون بـ“وضع كارثي” بلغ مستويات تنذر باحتقان اجتماعي، خصوصا في الأحياء الشعبية والمناطق القريبة من الشريط الساحلي.
وبحسب شهادات متطابقة، فقد قفزت أثمنة الكراء إلى ما بين 3000 و3500 درهم للشقق الصغيرة، فيما لم يعد من السهل العثور على عروض تقل عن 2000 درهم، حتى في أحياء كانت تُصنف سابقا في متناول ذوي الدخل المحدود.
ويؤكد مواطنون أن هذا الارتفاع جعل فئات واسعة “تعمل فقط من أجل أداء الكراء”، في ظل أجور ضعيفة لا تواكب هذا الغلاء.
ويشتكي متضررون من انتشار الكراء دون عقود قانونية (النوار)، حيث يُفرض على المكتري الأداء النقدي دون توثيق، مع مطالبة البعض بتقديم مبالغ ضمان مرتفعة قد تتجاوز شهرين من الكراء.
كما أشاروا إلى أن عددا من الملاك يرفضون إبرام عقود رسمية، ما يضع المكتري في وضعية هشة ويحرمه من أي حماية قانونية.
وفي السياق ذاته، تُوجَّه اتهامات لبعض الوسطاء (السمسارة) بالمساهمة في رفع الأسعار، عبر فرض شروطهم الخاصة على المكتري، ورفع المبلغ المتفق عليه مقابل “التوسط” في إيجاد السكن، وهو ما يزيد من كلفة الولوج إلى الكراء.
كما نبهت الشهادات إلى صعوبات إضافية تواجه أشخاصا لا يتوفرون على وثائق كاملة، أو يشتغلون في القطاع غير المهيكل، حيث يُقصَون تلقائيا من أغلب عروض الكراء، ما يدفعهم إما إلى القبول بشروط مجحفة أو إلى السكن في أوضاع غير لائقة.
وطالب مواطنون السلطات المحلية والمنتخبة بالتدخل العاجل، عبر القيام بجولات ميدانية للوقوف على حقيقة الأسعار، وتفعيل المراقبة، وضمان احترام القوانين المنظمة للكراء، بما في ذلك إلزامية العقود وحماية حقوق الطرفين.
كما دعوا إلى التفكير في حلول مستعجلة للتخفيف من أزمة السكن، خاصة في مدينة تعرف توسعا عمرانيا ونموا ديموغرافيا متسارعا.
ويبقى ملف الكراء بطنجة، وفق متابعين، أحد أبرز التحديات الاجتماعية المطروحة اليوم، في انتظار إجراءات عملية توازن بين حق المالك في الاستفادة من ملكه، وحق المواطن في سكن لائق وبثمن معقول.



