يواجه المنتخب المغربي المضيف نظيره التنزاني اليوم الأحد في الرباط، برسم دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجي، وهو يحمل صفة المرشح الأبرز، لكن مع التمسك بمبدأ أساسي واحد: التواضع.
أمام تنزانيا، التي بلغت الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخها، يدرك أسود الأطلس جيدا أن كأس إفريقيا تعاقب أي لحظة تراخ أو ثقة مفرطة.
وبحكم الاستضافة، وبدعم جماهيري عريض، يتقدم المغرب بطموحات كبيرة، غير أن المدرب وليد الركراكي لا يكف عن تذكير لاعبيه بأن الجزء الأصعب من الرحلة يبدأ الآن.
بالنسبة للمدرب المغربي، فإن دور المجموعات أصبح من الماضي، بينما تحمل الأدوار الإقصائية واقعًا مختلفًا، حيث الهوامش ضيقة والأخطاء غالبًا حاسمة.
وقد شدد الركراكي مرارًا على أن “الكان تُكسب بالعقل كما تُكسب بالأقدام”، محذرًا لاعبيه من مخاطر منافس منظم لا يخشى شيئًا ولا يلعب تحت الضغط.
ويواصل المنتخب المغربي سعيه نحو لقب قاري غاب عن خزائنه منذ عام 1976. ما يقارب خمسة عقود من الانتظار غذّت الإحساس بالمسؤولية والحذر معًا. وفي محطات عديدة، تعثر أسود الأطلس أمام منتخبات أقل ترشيحًا، ليس لقلة الجودة، بل بفعل أخطاء ذهنية.
هذه المرة، يبدو الركراكي عازمًا على كسر هذه الحلقة. فوجود قادة ذوي خبرة يعزز هذا العزم، حيث يمنح أشرف حكيمي ورومان سايس صلابة وطمأنينة على المستويين التكتيكي والنفسي.
قائد المنتخب، رومان سايس، يجسد التزام المجموعة بالتركيز على ما هو جوهري، قائلاً: “نحن نعرف ما يمثله هذا اللقاء. في هذا الدور لا وجود لمرشحين، فقط منتخبات تقاتل من أجل البقاء. أي نقص في التواضع أو التركيز سيُعاقَب فورًا”.
في الجهة المقابلة، تعيش تنزانيا نشوة تاريخية بعد أول تأهل لها إلى ثمن النهائي. إنجاز بارز بالفعل، لكن نجوم “تايفا ستارز” يرفضون اعتباره مجرد محطة عابرة.
ويقود الفريق المدرب ميغيل أنخل غاموندي، الذي يمتلك معرفة دقيقة بكرة القدم المغربية، إذ عمل لسنوات في البطولة الوطنية وقاد عدة أندية. خبرته بالأجواء والضغط الجماهيري والثقافة التكتيكية قد تكون ذات قيمة كبيرة.
هذه المعرفة تشكل أساس استعدادات تنزانيا، المبنية على الانضباط الدفاعي والانتقال السريع والتنظيم الجماعي، وهي مقاربة لفريق يلعب دون ضغط. ويجسد القائد مبوانا ساماتا، المتوقع أن يقود الخط الأمامي في الرباط، هذا الطموح الهادئ بقوله:
“نحترم المغرب كثيرًا، خاصة على أرضه، لكننا لم نأتِ إلى هنا لنتفرج. إنها مباراة 11 ضد 11، ونريد أن نثبت أن تنزانيا تستحق أن تكون في هذا المستوى”.
انتصار تنزانيا الوحيد على المغرب يعود إلى تصفيات كأس العالم 2014، حين فازت 3–1 على أرضها في دار السلام يوم 24 مارس 2013، وسجل حينها توماس أوليموينغو و مبوانا ساماتا (هدفان)، بينما وقع يوسف العربي هدف تقليص الفارق للمغرب.
أما مباراة الإياب في يونيو 2013 فانتهت بفوز أسود الأطلس 2–1، دون أن ينجح أي من المنتخبين في بلوغ نهائيات البرازيل.
وآخر مواجهة بين الطرفين كانت في ربع نهائي بطولة إفريقيا للاعبين المحليين “شان 2024” يوم 22 غشت 2025، حيث فاز المغرب على صاحب الضيافة تنزانيا 1–0 في طريقه نحو التتويج باللقب، وسجل أسامة لملوي الهدف الوحيد في الدقيقة 65.










