أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بطنجة سلسلة من الأحكام التي وُصفت بالثقيلة في حق مجلس عمالة طنجة-أصيلة، بعدما ألزمته بأداء مبالغ مالية كبيرة لفائدة مقاولات نفذت أشغالا عمومية ولم تتوصل بمستحقاتها في الآجال القانونية، رغم استكمال الأشغال واحترام جميع المساطر المعمول بها.
في أحد هذه الملفات، وتحديداً الحكم عدد 133، قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبإلزام الجهة المعنية بأداء ما يفوق 1,8 مليون درهم عن أصل الدين، إضافة إلى أزيد من 857 ألف درهم كفوائد عن التأخير، مع تحميلها المصاريف القضائية، مع رفض باقي الطلبات.
ويتعلق الأمر بصفقة عمومية تعود لسنة 2010، أنجزت في إطارها أشغال لفائدة عمالة طنجة-أصيلة، غير أن المقاولة المنفذة لم تتوصل بمستحقاتها في الوقت المحدد.
ووفق معطيات الملف، فقد أدلت الشركة المعنية بمحاضر التسليم النهائي وكشوف الحساب والمراسلات المتبادلة مع الجهة المفوضة بالأداء، مؤكدة أنها استكملت الأشغال وفق ما ينص عليه العقد، لكن كل محاولات التسوية الودية لم تُفضِ إلى نتيجة، ما دفعها إلى اللجوء إلى القضاء بعد استنفاد المساطر القانونية المتاحة.
من جهته، حاول الوكيل القضائي للمملكة التنصل من المسؤولية بدعوى أن مجلس العمالة هو صاحب المشروع، بينما دفع المجلس بدوره بعدم اختصاصه، مبرزاً أن الصفقة كانت موقعة وتحت إشراف والي الجهة آنذاك. غير أن المحكمة اعتبرت أن الجهة التي استفادت من الأشغال تظل قانوناً ملزمة بأداء مستحقاتها، بغض النظر عن طبيعة التفويض أو الإشراف.
أما الملف الثاني، فجاء بأرقام أكبر، إذ قضت المحكمة بإلزام مجلس عمالة طنجة-أصيلة بأداء ما يزيد عن 6,9 ملايين درهم، موزعة بين أزيد من 4,7 ملايين درهم عن قيمة الأشغال، وأكثر من 2,1 مليون درهم كفوائد عن التأخير. ويتعلق هذا الحكم بصفقة عمومية أُبرمت سنة 2009، تخص أشغال تهيئة المنطقة الصناعية مغوغة، وبالخصوص شبكة الطرق.
وكشفت وثائق القضية أن الكلفة الإجمالية للأشغال المنجزة قاربت 13,9 مليون درهم، لم يُسدَّد منها سوى حوالي 9,4 ملايين درهم، فيما ظل مبلغ يفوق 4,4 ملايين درهم، بما في ذلك مراجعة الأثمان، عالقاً بذمة الجهة المدعى عليها، رغم انتهاء الأشغال وتسليمها بشكل نهائي.


