تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإفريقية، مساء الثلاثاء 14 يناير، إلى المركب الكبير لطنجة، الذي يحتضن قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين المنتخبين السنغالي والمصري، في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، في مواجهة تعيد إلى الأذهان نهائي نسخة 2021 الذي حسمه “أسود التيرانغا” لصالحهم بركلات الترجيح.
ويدخل المنتخب السنغالي، حامل لقب نسخة 2021، هذه المباراة بطموح مواصلة الدفاع عن لقبه، بعدما خاض جميع مبارياته في مدينة طنجة، ما منحه استقراراً تقنياً ومعنوياً. في المقابل، يخوض منتخب مصر اللقاء بحثاً عن بلوغ النهائي للمرة العاشرة في تاريخه، بعدما لعب مبارياته الخمس الأولى في مدينة أكادير.
وتُعد هذه المواجهة السادسة بين المنتخبين في تاريخ كأس أمم إفريقيا، حيث يتقاسم الطرفان التفوق بفوزين لكل منهما، فيما انتهت مباراة واحدة بالتعادل، وكانت نهائي نسخة 2021. ثلاث مواجهات سابقة جمعت المنتخبين في دور المجموعات سنوات 1986 و2000 و2002، بينما التقيا في نصف نهائي نسخة 2006، وهو نصف النهائي الوحيد بينهما قبل مواجهة طنجة.
وتحمل هذه القمة معطى تاريخياً لافتاً، إذ إن الفائز في أي مواجهة إقصائية بين السنغال ومصر تُوّج دائماً بلقب كأس إفريقيا، وهو ما تحقق سنتي 2006 و2021، ما يمنح مباراة الثلاثاء بعداً رمزياً إضافياً.
ويعود أول لقاء بين المنتخبين في “الكان” إلى سنة 1986، حين فازت السنغال على مصر، البلد المنظم، بهدف دون رد في افتتاح دور المجموعات، قبل أن يستفيق “الفراعنة” ويتوجوا باللقب. وفي نسخة 2000، فازت مصر بالنتيجة نفسها (1-0)، سجله المدرب الحالي حسام حسن، قبل أن ترد السنغال الدين في نسخة 2002 بالفوز بهدف دون مقابل، وتبلغ النهائي كوصيف للبطل.
أما في نصف نهائي نسخة 2006 بالقاهرة، فقد حسمت مصر المواجهة لصالحها بنتيجة (2-1)، في مباراة شهدت تسجيل أحمد حسن من ركلة جزاء، وتعادل مامادو نيانغ، قبل أن يوقع عمرو زكي هدف الفوز.
وعلى مستوى الفعالية الهجومية، تكشف الإحصائيات أن اللقاء الوحيد الذي شهد تسجيل المنتخبين معاً في تاريخ مواجهاتهما الـ15 في مختلف المسابقات، هو نصف نهائي 2006، ما يعكس الطابع التكتيكي والحذر الذي يطبع عادة صداماتهما.
وخارج “الكان”، تفوقت السنغال على مصر في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2015، قبل أن يتجدد الصراع بينهما في الملحق المؤهل لكأس العالم 2022، حيث حسم “أسود التيرانغا” التأهل إلى مونديال قطر بركلات الترجيح، بعدما تبادل المنتخبان الفوز ذهاباً وإياباً.
وعلى مستوى النجوم، يواصل الثنائي محمد صلاح وساديو مانé سرقة الأضواء، في فصل جديد من صراعهما القاري. فرغم مواجهة صلاح للسنغال خمس مرات، إلا أنه لم ينجح في هز شباكها، بينما سجل مانé هدفاً واحداً في خمس مباريات أمام مصر. ويستحضر هذا الصدام ذكريات شراكتهما السابقة في ليفربول، حيث تقاسما الألقاب والإنجازات الفردية، وتبادلا 35 تمريرة حاسمة خلال 223 مباراة مشتركة.
وتبرز أرقام ماني في النسخة الحالية من البطولة، بعدما صنع 14 فرصة، كأكثر اللاعبين صناعة للفرص إلى جانب النيجيري أديمولا لوكمان، فيما يواصل صلاح لعب دور محوري في قيادة “الفراعنة” رغم الرقابة اللصيقة التي يتعرض لها.
مواجهة بطابع نهائي مبكر، ورهان تاريخي جديد، يجعل من نصف نهائي طنجة محطة حاسمة في طريق التتويج القاري، بين بطل يدافع عن عرشه، وعملاق يبحث عن كتابة فصل جديد في سجله الذهبي.



