وصلت الانتقادات المتزايدة بشأن أداء المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة إلى قبة البرلمان، بعدما عبر النواب عن قلقهم العميق من التدهور الملحوظ في جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتأخر معالجة ملفات المشاريع، في وقت يتزايد فيه الإقبال على المؤسسة من قبل مستثمرين مغاربة وأجانب على حد سواء.
يُفترض أن يكون المركز نقطة ارتكاز أساسية لدعم المشاريع الاستثمارية، وتسهيل المساطر، وتحفيز المستثمرين على اختيار الجهة كمركز استثماري واعد. لكنه، وفق ما أظهرته الملاحظات، يعاني من ضغوط كبيرة على مستوى الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، بالإضافة إلى ضيق المقر الذي أصبح غير قادر على استيعاب حجم الإقبال المتزايد، ما أدى إلى اكتظاظ دائم وأثر سلبًا على ظروف استقبال المستثمرين وجودة الخدمات.
المتابعة البرلمانية كشفت أيضًا عن تأخر بعض المصالح في معالجة الملفات، وعدم احترام المواعيد من قبل بعض الإداريين، وهو ما يقلل من نجاعة المساطر ويضعف الثقة بين المستثمرين والإدارة. وطالب النواب بضرورة تبني حلول عاجلة تشمل تعزيز الموارد البشرية، تطوير البنية التحتية، وتسريع رقمنة المساطر الإدارية لضمان متابعة دقيقة للملفات وتقليص آجال البت فيها.
وشدد النواب على أن تحسين أداء المركز لا يقتصر على تلبية مطالب المستثمرين الحالية، بل يشكل خطوة استراتيجية لتعزيز جاذبية الجهة واستقطاب استثمارات جديدة تساهم في خلق فرص الشغل وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة. في ظل المنافسة المتزايدة بين الجهات المغربية لجذب الاستثمار، أصبح من الضروري أن يوفر المركز بيئة عمل منظمة وشفافة ومرنة، تحفز المستثمرين على المبادرة وتنمي روح الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
الرهان الأكبر، بحسب البرلمانيين، يكمن في قدرة الجهات الحكومية على تحويل هذه المطالب إلى إجراءات فعلية وسريعة، بدءًا من تعزيز الموارد البشرية، مرورًا بتحسين البنية التحتية، ووصولًا إلى تبسيط المساطر ورقمنتها، بما يضمن أن يصبح المركز شريكًا حقيقيًا وموثوقًا للمستثمرين في جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، ويعكس طموحات المنطقة الاقتصادية الواعدة.
في الوقت نفسه، شدد النواب على أن أي إصلاحات ناجحة يجب أن ترافقها متابعة مستمرة وشفافية كاملة، لضمان أن تكون تجربة المستثمر في الجهة نموذجية، وتساعد على وضع طنجة – تطوان – الحسيمة في صدارة الجهات الأكثر جذبًا للاستثمارات على الصعيد الوطني والدولي



