تحولت أشغال دورة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعدما فجّر فريق المعارضة انتقادات لاذعة لطريقة تدبير المؤسسة، متحدثاً عن “ركود غير مسبوق” واختلالات مالية وحكامة أثّرت، بحسب تعبيره، على دور الغرفة ومكانتها الجهوية.
ووضعت المعارضة الأرقام في صلب النقاش، مشيرة إلى أن نسبة صرف الميزانية لم تتجاوز 35 في المائة، مقابل تسجيل فوائض مالية سنوية تتراوح ما بين 10 و15 مليون درهم. واعتبر المتدخلون هذه الأرقام دليلاً على غياب النجاعة في التنفيذ، مؤكدين أن هذه الاعتمادات لا تنعكس على مشاريع عملية لفائدة المهنيين، في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية على مستوى الجهة.
وفي المقابل، أثار الفريق ما وصفه بارتفاع مصاريف التنقلات والسفريات والإقامة، معتبراً أن هذا الإنفاق لا يواكبه تصور استراتيجي واضح أو برامج مهيكلة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية، خصوصاً في ظل الضغوط التي تعرفها قطاعات حيوية.
ومن بين أبرز الملفات التي طُرحت بقوة خلال الدورة، وضعية قطاع النسيج، الذي يُعد من أكبر القطاعات المشغِّلة بالجهة. ونبهت المعارضة إلى أن تراجع الطلبيات من الأسواق الأوروبية، إلى جانب تقلبات الظرفية المناخية، يضع عدداً من الوحدات الإنتاجية ومناصب الشغل على المحك، في ظل ما اعتبرته غياب مبادرات قوية من طرف الغرفة لمواكبة المهنيين.
وعلى مستوى الحكامة، لم تُخفِ المعارضة حديثها عن “أزمة داخلية”، مستدلّة بضعف حضور عدد من الأعضاء وصعوبة استكمال النصاب القانوني في بعض الدورات، فضلاً عن تسجيل حالات “التوقيع ثم المغادرة”، وهو ما اعتبرته مؤشراً خطيراً على تراجع الالتزام والانخراط الفعلي داخل المؤسسة. كما أشارت إلى توترات وصراعات داخلية انعكست، وفق تعبيرها، سلباً على صورة الغرفة وموقعها مقارنة بباقي الغرف الجهوية على الصعيد الوطني.
وختمت المعارضة مداخلاتها بالدعوة إلى مراجعة جذرية لآليات التسيير، عبر إعادة توجيه الفوائض المالية نحو مشاريع ملموسة تخدم المهنيين، وتفعيل أدوار اللجان الدائمة والجمعية العامة، وتعزيز الشفافية في تدبير الصفقات والملتقيات، مع اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في تمثيل المؤسسة داخل المغرب وخارجه.
كما حضرت تداعيات الفيضانات التي شهدتها عدد من أقاليم الشمال ضمن أشغال الدورة، حيث تمت المصادقة على تخصيص 500 مليون سنتيم من ميزانية الغرفة لدعم المناطق المتضررة، من بينها شفشاون ووزان والحسيمة والفحص أنجرة، بما في ذلك أقاليم لم تُصنَّف رسمياً ضمن المناطق المنكوبة.



