كشفت مؤشرات حديثة عن تصاعد غير مسبوق لضغط تكاليف السكن بمدينة طنجة، بعدما أصبحت أسعار الكراء تقترب من ابتلاع الراتب الشهري بالكامل، في ظل استمرار ارتفاع الطلب على العقار مقابل محدودية القدرة الشرائية.
وبحسب بيانات منصة “نومبيو” الخاصة بتكاليف المعيشة، فإن العامل أو الموظف بطنجة يحتاج عمليا إلى كامل أجره الشهري لتأمين كراء شقة صغيرة وسط المدينة، بعدما بلغ متوسط الإيجار حوالي 4670 درهما، مقابل متوسط دخل صاف لا يتجاوز 4828 درهما.
الأرقام المعلنة تبرز أن السكن تحول إلى العبء المالي الأول بالنسبة للأسر الطنجاوية، حيث لم تعد الأجور تكفي لتغطية الكراء ومصاريف الحياة اليومية في آن واحد، خصوصا مع ارتفاع تكاليف النقل والمواد الأساسية والخدمات.
وامتد الغلاء بدوره إلى الأحياء البعيدة عن مركز المدينة، إذ تجاوز متوسط كراء شقة صغيرة 3100 درهم شهريا، بينما قفزت أسعار الشقق العائلية إلى مستويات قياسية، بلغت أزيد من 8300 درهم شهريا بوسط طنجة.
وفي سوق التملك، واصل العقار تسجيل أرقام مرتفعة، بعدما اقترب سعر المتر المربع بالمناطق المركزية من 17 ألف درهم، في وقت تجاوز فيه 11 ألف درهم بالمناطق الخارجية.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها طنجة، مدفوعة بالنشاط الصناعي والسياحي وتوسع المشاريع الكبرى، وهو ما ساهم في زيادة الإقبال على السكن ورفع أسعار الإيجار والبيع بشكل متواصل.
ويرى متابعون أن المؤشرات الجديدة تعكس اتساع الفجوة بين الأجور وأسعار العقار، وسط مخاوف من تفاقم أزمة السكن وتحولها إلى ضغط اجتماعي متزايد على فئات واسعة من السكان.


