عادت قضية الأنفاق السرية بين المغرب وسبتة إلى واجهة الاهتمام الأمني بإسبانيا، بعد ظهور معطيات جديدة تفيد بأن شبكة دولية متخصصة في تهريب الحشيش كانت تستعد لإنجاز ممر أرضي ثالث يهدف إلى تأمين تدفق مستمر للمخدرات نحو التراب الإسباني.
وكشفت وثائق تحقيق أعدتها وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية أن المشروع لم يتجاوز مرحلة التخطيط المتقدم، غير أن المؤشرات التي جمعتها السلطات اعتُبرت كافية لإثارة مخاوف من ولادة واحد من أكبر مسارات التهريب السري بالمنطقة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أعضاء الشبكة اختاروا موقعاً جديداً أكثر تعقيداً من الناحية الأمنية، بعيداً عن الأنفاق التي سبق اكتشافها، سعياً إلى تفادي الرصد الأمني وضمان استمرار النشاط لفترة طويلة.
وبحسب التحقيقات، فإن المخطط كان يتطلب الاستعانة بعامل قادم من المغرب للإشراف على مراحل من أشغال الحفر، بينما أظهرت تسجيلات مراقبة حالة استنفار داخل الشبكة بسبب التحركات اليومية للدرك الملكي بالقرب من المنطقة المستهدفة.
وترى الشرطة الإسبانية أن المشروع يكشف مستوى متقدماً من التنظيم والاحتراف، حيث كانت الشبكة تعتمد نظاماً شبيهاً بشركات الخدمات اللوجستية، إذ توفر البنية التحتية للتهريب مقابل مبالغ مالية تؤديها شبكات أخرى تستفيد من الممرات السرية لإدخال شحناتها من المخدرات.
وفي قلب هذا الملف يبرز اسم مصطفى الشاعري بروزي، الذي تعتبره التحقيقات أحد أبرز مهندسي أنفاق التهريب في سبتة. وتربطه السلطات الإسبانية بالنفقين اللذين تم اكتشافهما خلال العامين الأخيرين، كما تشتبه في وقوفه وراء محاولات إنشاء النفق الجديد.
وتصفه تقارير أمنية بأنه شخصية محورية في عالم تهريب الحشيش عبر مضيق جبل طارق، حيث نجح لسنوات في بناء شبكة واسعة من المتعاونين والممولين والوسطاء، مكنته من فرض نفوذه على جزء مهم من عمليات التهريب العابرة للحدود.
وكانت عملية أمنية واسعة نفذت خلال الأشهر الماضية قد أسفرت عن توقيف عشرات الأشخاص المرتبطين بالقضية، فيما تواصل السلطات الإسبانية تعقب باقي المتورطين المحتملين والكشف عن الامتدادات الدولية للشبكة.
وتعتبر الأجهزة الأمنية أن اكتشاف مخطط النفق الثالث يؤكد أن شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات ما زالت تبحث عن وسائل جديدة للالتفاف على الرقابة الحدودية، رغم الضربات المتتالية التي تلقتها خلال السنوات الأخيرة.


