في عملية أمنية دقيقة نفذتها القيادة الجهوية للدرك الملكي بطنجة، تمكنت عناصر الدرك، اليوم الأربعاء، من تفكيك شبكة إجرامية يشتبه في تورطها في إعداد شاحنات ومقطورات بمخابئ سرية مخصصة لتهريب مواد محظورة، وذلك داخل ورشات سرية بمنطقة “دوار الدعدعات” التابعة لجماعة حجر النحل بضواحي طنجة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن العملية انطلقت إثر تحريات ميدانية ومراقبة دقيقة باشرتها دورية تابعة للمركز الترابي للدرك الملكي بطنجة، حيث تم اعتماد خطة أمنية محكمة ارتكزت على تنفيذ دورية اعتيادية لتطهير القطاع بهدف عدم إثارة انتباه المشتبه فيهم، قبل أن يتم رصد تحركات مشبوهة لثلاثة أشخاص بمحيط مستودعين بالمنطقة.
وعقب التأكد من طبيعة النشاط الجاري داخل المستودعين، تدخلت عناصر الدرك بشكل مباغت ومحكم، حيث تمت مداهمة المكانين وتطويقهما بالكامل. وخلال العملية حاول عدد من المشتبه فيهم الفرار، غير أن سرعة التدخل وعملية التمشيط الواسعة التي باشرتها العناصر الأمنية مكنت من محاصرتهم وتوقيف ثلاثة أشخاص، يتعلق الأمر بحارس المستودع الأول، وحارس المستودع الثاني، إضافة إلى شخص ثالث يشتغل في مجال التلحيم ويشتبه في مشاركته في عمليات تعديل المقطورات.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، باشرت عناصر الدرك الملكي عملية تفتيش دقيقة للمستودعين تحت إشراف مباشر للرائد قائد السرية والقائد الجهوي للدرك الملكي بطنجة، حيث أظهرت المعاينات الأولية أن المكانين عبارة عن ورشات سرية متطورة مجهزة بوسائل وتقنيات تستعمل لإحداث مخابئ سرية داخل مقطورات الشاحنات المبردة، عبر تعديل هياكلها وإخفاء فراغات يصعب اكتشافها أثناء عمليات المراقبة العادية.
وأسفرت عملية التفتيش عن حجز شحنة ضخمة من غاز أكسيد النيتروز المعروف بـ”غاز الضحك”، بلغ عددها 922 قنينة من مختلف الأحجام والفئات، كانت مخزنة داخل المستودعين في ظروف وصفت بالمشبوهة.
كما مكنت العملية من حجز خمس مقطورات تبريد كبيرة من علامات مختلفة من بينها “Lambert” و”SQR” و”Ventabaz” و”Chereau”، كانت تخضع لأشغال التعديل والتجهيز، إضافة إلى مقطورة تبريد أخرى من نوع “Chereau” بدون لوحات ترقيم، يرجح أنها كانت معدة للاستعمال ضمن هذا النشاط غير المشروع.
وشملت المحجوزات أيضاً سيارة مكتراة من نوع “داسيا ستيبواي” كانت تستعمل في التنقلات المرتبطة بالنشاط الإجرامي، إلى جانب دراجة نارية تم العثور عليها بعين المكان.
وكشفت الأبحاث الأولية أن المستودعين يعودان لشخص يقطن بمنطقة جزناية، غير أنه كان يضعهما رهن إشارة شخصين آخرين يشتبه في إشرافهما المباشر على هذا النشاط، حيث تتواصل الأبحاث لتحديد مكان تواجدهما وتوقيفهما.
ولضمان جمع كافة الأدلة والمعطيات المرتبطة بالقضية، تم الاستعانة بعناصر وتقنيين متخصصين تابعين للدرك الملكي، فضلاً عن الفرقة السينوتقنية المدعومة بالكلاب المدربة، التي باشرت عمليات تمشيط دقيقة للموقع بحثاً عن أي مؤشرات أو محجوزات إضافية يمكن أن تفيد مجريات التحقيق.
وقد أمرت النيابة العامة المختصة بإحالة الملف على المركز القضائي للدرك الملكي بطنجة لتعميق البحث مع الموقوفين، والكشف عن جميع المتورطين المحتملين، فضلاً عن تحديد الامتدادات الوطنية والدولية المفترضة لهذه الشبكة، والوقوف على الوجهة الحقيقية للمقطورات المعدلة والشحنة المحجوزة من غاز الضحك.


