أنهى حزب الاستقلال، مساء الأربعاء، حالة الترقب التي رافقت اختيار وكيل لائحته الانتخابية بدائرة طنجة–أصيلة، بعدما قررت لجنته التنفيذية تزكية النائب البرلماني ورئيس مقاطعة بني مكادة، محمد الحمامي، لقيادة لائحة “الميزان” في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، واضعاً بذلك حداً لنقاش داخلي استمر لأسابيع حول هوية المرشح الذي سيخوض واحدة من أصعب المعارك الانتخابية بالمملكة.
وبحسب مصادر طنجاوة ، فإن قرار التزكية اتخذ خلال اجتماع اللجنة التنفيذية المخصص للمصادقة على أسماء وكلاء اللوائح بمختلف الدوائر الانتخابية، على أن يعمم الحزب خلال الساعات المقبلة بلاغاً رسمياً يتضمن اللائحة النهائية لمرشحيه.
غير أن ما يلفت الانتباه في هذا القرار ليس اسم المرشح بقدر ما هو الوقت الذي استغرقه الحزب قبل الحسم، إذ ظل ملف دائرة طنجة–أصيلة مفتوحاً إلى آخر لحظة، في وقت كانت فيه أحزاب منافسة قد حسمت مرشحيها منذ أسابيع، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول ما إذا كانت قيادة حزب الاستقلال تعيش بالفعل حالة من التردد، أم أنها كانت بصدد إدارة صراع داخلي بين أكثر من طامح لقيادة اللائحة.
وخلال الأسابيع الماضية، لم يكن اسم محمد الحمامي الوحيد المطروح، بعدما دخل وزير التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عبد الجبار الرشيدي، بقوة على خط المنافسة، إلى جانب تداول أسماء أخرى داخل الكواليس، الأمر الذي عكس وجود نقاش حقيقي داخل الحزب بشأن هوية المرشح القادر على قيادة الاستحقاق في دائرة تعد من أكثر الدوائر حساسية بالمغرب.
ورغم هذا النقاش، اختارت قيادة “الميزان” في النهاية العودة إلى الاسم نفسه الذي سبق أن مثل الحزب، وهو ما يثير سؤالاً سياسياً مشروعاً: لماذا راهن حزب الاستقلال مجدداً على الحمامي رغم الجدل الذي رافق أداءه خلال السنوات الأخيرة؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن القرار لم يكن رهاناً على التجديد، بقدر ما كان رهاناً على تقليص المخاطر الانتخابية. فقيادة الحزب وجدت نفسها أمام معادلة صعبة؛ إما الدفع بوجه جديد قد ينعكس على تماسك التنظيم المحلي ويفتح الباب أمام انقسامات داخلية، أو الإبقاء على مرشح يمتلك شبكة انتخابية وقاعدة تنظيمية راكمها عبر سنوات من العمل السياسي، حتى وإن كان محاطاً بانتقادات تتعلق بأدائه السياسي وتدبيره للشأن المحلي.
ويبدو أن الحسابات الانتخابية كانت حاسمة في القرار، إذ تعتبر دائرة طنجة–أصيلة من أكثر الدوائر تعقيداً، بالنظر إلى الحضور القوي لمختلف الأحزاب الكبرى، وهو ما جعل الحزب يفضل مرشحاً يعرف تفاصيل الخريطة الانتخابية وقادراً على تعبئة قواعده التقليدية، بدل المغامرة بوجه جديد قد يحتاج إلى وقت لبناء حضوره الميداني.
لكن هذا الاختيار يطرح في المقابل أسئلة أخرى تتعلق بخطاب التجديد الذي رفعه حزب الاستقلال في أكثر من مناسبة. فإذا كانت القيادة تؤمن بضرورة تجديد النخب وإفساح المجال أمام كفاءات جديدة، فلماذا عادت إلى الأسماء نفسها في واحدة من أهم الدوائر الانتخابية بالمملكة؟ وهل يعكس ذلك محدودية البدائل داخل الحزب، أم أن منطق الحفاظ على المقعد البرلماني كان أقوى من منطق التجديد؟
ويرى متابعون أن التردد الذي سبق إعلان التزكية لم يكن مرتبطاً بشخص الحمامي وحده، بل بصعوبة التوفيق بين اعتبارات متعددة؛ أبرزها الحفاظ على وحدة الحزب محلياً، واحتواء طموحات قيادات أخرى، وضمان أكبر حظوظ ممكنة في مواجهة منافسين يستعدون لخوض معركة انتخابية شرسة.
وفي نهاية المطاف، اختارت قيادة حزب الاستقلال الاستقرار بدل المغامرة، واستمرار الوجوه المجربة بدل اختبار أسماء جديدة، لتبعث برسالة مفادها أن أولوية الحزب في هذه المرحلة ليست التجديد، وإنما الحفاظ على موقعه الانتخابي داخل دائرة طنجة–أصيلة.
ويبقى الرهان الحقيقي مؤجلاً إلى يوم الاقتراع، حيث ستكشف صناديق التصويت ما إذا كان الحزب قد أحسن قراءة المشهد السياسي عندما جدد ثقته في محمد الحمامي، أم أن تأخر الحسم والعودة إلى الخيار نفسه كانا مؤشرين على أزمة خيارات أكثر منهما تعبيراً عن قوة القرار السياسي.


