لم تعد انتخابات 23 شتنبر المقبل في دائرة وزان مجرد سباق لتوزيع ثلاثة مقاعد برلمانية، بعدما تحولت إلى مواجهة مفتوحة حول من يملك القدرة على قيادة الخريطة الانتخابية للدائرة.
فبعد أن انتقلت الصدارة سنة 2021 من الأصالة والمعاصرة إلى التجمع الوطني للأحرار، تعود وزان إلى الاستحقاق المقبل بتركيبة أكثر تعقيدا، في ظل تمسك «البام» بورقته الانتخابية الأبرز في الدائرة، مقابل دخول «الأحرار» بوجه جديد، فيما تترقب باقي الأحزاب أي فرصة لانتزاع أحد المقاعد الثلاثة.
المثير في هذه المواجهة أن الرجل الذي احتفظ بمقعده في 2021 رغم فقدان حزبه للصدارة، سيعود إلى السباق من جديد، حاملا معه رصيدا انتخابيا لا يمكن تجاهله، لكن أيضا سؤالا أكثر إحراجا: هل يستطيع «البام» تحويل قوته السابقة إلى عودة للمركز الأول؟
حين تغيرت موازين وزان
العودة إلى نتائج الانتخابات السابقة تكشف حجم التحول الذي عرفته الدائرة.
في 2016، كان الأصالة والمعاصرة في المقدمة بـ24 ألفا و871 صوتا، بينما لم يتجاوز التجمع الوطني للأحرار 7 آلاف و513 صوتا، محتلا المرتبة الخامسة.
بعد خمس سنوات فقط، انقلب المشهد.
تقدم «الأحرار» إلى المركز الأول بـ30 ألفا و619 صوتا، فيما رفع «البام» رصيده بدوره إلى 27 ألفا و818 صوتا، وحافظ الاستقلال على موقعه بـ17 ألفا و214 صوتا.
وبذلك، فإن ما حدث لم يكن انهيارا انتخابيا للأصالة والمعاصرة بقدر ما كان سباقا خسره الحزب بفارق الأصوات عن منافسه المباشر.
وهذه النقطة ستكون حاضرة بقوة في حسابات الاستحقاق المقبل.
ورقة مجربة في مواجهة خريطة متحركة
اختيار «البام» الإبقاء على العربي المحرشي في واجهة المنافسة يعكس رهان الحزب على تجربة انتخابية راكمها الرجل داخل الدائرة.
ففي 2021، تمكن من الحفاظ على المقعد رغم انتقال الصدارة إلى «الأحرار»، وهو ما يمنحه اليوم موقعا مختلفا عن المرشحين الذين يخوضون السباق للمرة الأولى.
لكن التجربة وحدها لن تكون كافية.
فالهدف هذه المرة ليس مجرد البقاء ضمن الفائزين، وإنما استعادة الموقع الذي فقده الحزب.
وفي هذا السياق، يصبح رصيد 27 ألفا و818 صوتا الذي حققه «البام» في 2021 رقما سياسيا أكثر منه مجرد نتيجة انتخابية؛ لأنه يكشف أن الحزب كان قريبا من الصدارة، وأن المسافة التي تفصله عنها لم تكن كبيرة إلى درجة تجعل العودة مستحيلة.
«الأحرار» يغير الاسم.. فهل تتغير المعادلة؟
في الجهة المقابلة، لا يدخل التجمع الوطني للأحرار بالتركيبة نفسها التي قادته إلى المركز الأول.
الحزب اختار أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لقيادة لائحته بدلا من محمد احويط.
وهذا التغيير يفتح الباب أمام أول اختبار حقيقي لمدى قدرة الحزب على نقل رصيده الانتخابي من مرشح إلى آخر.
فإذا حافظ «الأحرار» على قوته، ستكون مهمة منافسيه أكثر صعوبة.
أما إذا أثرت إعادة تشكيل اللائحة على توازناته المحلية، فقد تصبح الطريق أمام «البام» أكثر انفتاحا.
الاستقلال يحرس المقعد الثالث
بعيدا عن صراع الصدارة، يبقى حزب الاستقلال رقما أساسيا في معادلة وزان.
الحزب يدخل بالبرلماني عبد العزيز الأشهب، بعدما تمكن في 2021 من احتلال المرتبة الثالثة بـ17 ألفا و214 صوتا.
وجود الاستقلال ضمن الثلاثة الأوائل يجعل أي محاولة لإعادة ترتيب الخريطة مرتبطة أيضا بقدرة المنافسين على إزاحته من موقعه.
فالمعركة لا تتعلق فقط بمن سيكون أولا، بل بمن سيبقى داخل دائرة المقاعد الثلاثة.
أحزاب تنتظر سقوط أحد الكبار
الرهان على الاختراق حاضر لدى أكثر من حزب.
الاتحاد الاشتراكي يدخل بمرشح جديد هو رشيد عياد، بعدما أظهرت نتائج 2021 أن الحزب كان قادرا على رفع رصيده الانتخابي، لكنه لم يتمكن من تحويل ذلك إلى مقعد.
أما العدالة والتنمية فيحاول استعادة حضوره عبر عبد الحليم علاوي، في وقت يدفع فيه التقدم والاشتراكية بلمياء سلالي، في رهان على ورقة شبابية ونسائية جديدة.
هذه الأسماء قد لا تكون في واجهة صراع الصدارة، لكنها قادرة على التأثير في نتائجه؛ لأن اقتطاع بضعة آلاف من الأصوات من الكتل التقليدية قد يكون كافيا لقلب ترتيب المقاعد.
الاختبار الحقيقي في 23 شتنبر
المؤشرات المتوفرة تجعل وزان واحدة من الدوائر التي يصعب فيها إسقاط نتيجة الانتخابات السابقة على الاستحقاق الجديد.
«الأحرار» يدافع عن الصدارة، «البام» يحاول استعادتها، والاستقلال يسعى إلى حماية موقعه، فيما تنتظر الأحزاب الأخرى فرصة لإحداث الاختراق.
وفي قلب هذه المعادلة يتحرك اسم انتخابي يعرف الدائرة جيدا، وسبق أن أثبت قدرته على الاحتفاظ بمقعده حتى عندما تغير ترتيب حزبه.
لكن هذه المرة، الرهان أكبر.
فالمطلوب ليس فقط عبور العتبة الانتخابية، وإنما استعادة الموقع الذي كان في يد «البام» قبل أن تقلب انتخابات 2021 المعادلة.
ومن هنا قد تكون وزان أمام واحدة من أكثر معاركها الانتخابية حساسية: هل تحافظ نتائج 2021 على تأثيرها، أم أن الاستحقاق المقبل سيمنح الأصالة والمعاصرة فرصة لاستعادة الصدارة عبر ورقته المجربة؟
الإجابة ستأتي من صناديق 23 شتنبر، حيث قد لا يكون الفارق بين المركز الأول والثاني سوى آلاف قليلة من الأصوات، لكنها كافية لتغيير صورة الدائرة بأكملها.



