عاد ملف المهاجرين الموجودين في سبتة إلى صدارة المباحثات المغربية الإسبانية، بعدما ناقش وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في نيويورك، مصير الأشخاص الذين ظلوا داخل المدينة منذ موجة العبور المسجلة أواخر يوليوز.
اللقاء، الذي انعقد الخميس على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف عن استمرار التنسيق بين البلدين بشأن عمليات العودة، لكنه أظهر في الوقت نفسه اختلافاً في قراءة أسباب البطء الذي يطبع معالجة الملف.
فالجانب الإسباني تحدث عن استعداد مغربي للتعاون من أجل إعادة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط الحماية الدولية، مؤكداً أن الرباط أبدت انفتاحاً على تسريع هذه العملية.
غير أن بوريطة وضع النقاش في اتجاه مختلف، حين أكد أن المغرب حسم موقفه منذ البداية بخصوص استقبال مواطنيه الموجودين في وضع غير نظامي، وكذا التعامل مع ملفات القاصرين غير المصحوبين.
واعتبر الوزير المغربي أن استمرار هؤلاء في سبتة لا يمكن تفسيره بوجود تحفظ من الرباط، مشيراً إلى أن الإجراءات المرتبطة بإعادتهم تمر عبر مساطر تقع مسؤولية إنجازها على الجانب الإسباني.
وبهذا الموقف، نقل بوريطة مركز النقاش من مسألة استعداد المغرب للاستقبال إلى وتيرة تنفيذ الإجراءات داخل إسبانيا، معتبراً أن العراقيل التي أخرت العودة مرتبطة بصعوبات ومعطيات إسبانية.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه سلطات سبتة تعمل على تصنيف أوضاع الأشخاص الذين دخلوا المدينة منذ 30 يوليوز، بين طالبي الحماية الدولية وحالات أخرى يمكن أن تشملها إجراءات الإعادة.
وتفيد التقديرات المتداولة في الجانب الإسباني بأن عدداً كبيراً من الوافدين خلال موجة العبور الأخيرة ما زال موجوداً داخل سبتة، وهو ما أبقى الضغط قائماً على مراكز الاستقبال وعلى آليات معالجة الملفات.
وبعد أن تركز الاهتمام خلال الأسابيع الماضية على التحركات الحدودية ومحاولات العبور من محيط الفنيدق، انتقل ثقل الأزمة تدريجياً إلى ما بعد الحدود، حيث أصبحت الأولوية مرتبطة بتحديد الوضع القانوني لكل شخص وتسريع البت في ملفات العودة.
ويضع هذا التطور مدريد والرباط أمام مرحلة مختلفة من تدبير الأزمة، عنوانها الأساسي الانتقال من احتواء تدفقات العبور إلى معالجة آثارها داخل سبتة، وسط استمرار التنسيق السياسي والأمني بين البلدين.



