انتهت المنافسة على قيادة الغرفة الأولى للبرلمان، اليوم الثلاثاء، بانتخاب أحمد التويزي رئيسا لمجلس النواب، ليضع حزب الأصالة والمعاصرة يده على رئاسة المؤسسة التشريعية، في أولى محطات إعادة بناء هياكلها عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وكشفت نتائج الاقتراع عن تفوق واضح لمرشح الأصالة والمعاصرة على منافسه إدريس الأزمي الإدريسي، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، بعدما صوّت لصالح التويزي 220 نائبا، مقابل 59 نائبا اختاروا دعم مرشح الحزب المعارض.
غير أن الأرقام المعلنة حملت معطى آخر لا يقل بروزا عن نتيجة المنافسة، ويتعلق بإلغاء 90 ورقة من مجموع 369 صوتا جرى الإدلاء بها، ما يعني أن ما يقارب واحدا من كل أربعة أصوات لم يدخل ضمن الحصيلة المعتمدة لتحديد الفائز.
وبهذه النتيجة، نجح التويزي في حسم رئاسة المجلس من الجولة الأولى، مستفيدا من حصوله على العدد المطلوب من الأصوات، دون الحاجة إلى المرور نحو اقتراع ثانٍ، وفق الآلية الانتخابية المنصوص عليها في النظام الداخلي للمؤسسة.
ويؤطر هذا المسار مقتضى تنظيمي يمنح الأفضلية في الاقتراع الأول للمرشح الذي يحظى بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، قبل الانتقال، عند الاقتضاء، إلى جولة فاصلة يصبح فيها عدد الأصوات المحصل عليها معيارا للحسم، مع اعتماد السن ثم القرعة لمعالجة حالات التعادل وفق الشروط المحددة.
ويفتح انتخاب التويزي مرحلة جديدة داخل مجلس النواب، بعدما أفرز اقتراع 23 شتنبر الماضي تركيبة برلمانية مغايرة، باتت معها مختلف الفرق السياسية مطالبة بإعادة ترتيب مواقعها داخل المؤسسة، سواء على مستوى أجهزة التسيير أو اللجان الدائمة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استكمال توزيع المسؤوليات داخل المجلس، تمهيدا للشروع في ممارسة الاختصاصات الدستورية للغرفة الأولى، وفي مقدمتها مناقشة مشاريع القوانين، ومساءلة الحكومة، ومراقبة تدبير الشأن العام.
وبين أغلبية نجحت في إيصال مرشحها إلى رئاسة المجلس ومعارضة خاضت المنافسة عبر مرشح العدالة والتنمية، تكون أولى محطات تشكيل القيادة البرلمانية قد انتهت، فيما تبقى طبيعة العلاقة بين مكونات المجلس واختلاف مواقعها السياسية من أبرز العوامل التي ستؤثر في إيقاع العمل التشريعي خلال المرحلة المقبلة.



