تواجه الأسر المغربية ضغوطا مالية متواصلة تضع قدرتها على تأمين احتياجاتها اليومية أمام تحديات متزايدة، بعدما أظهرت أرقام رسمية أن ما يقارب 40 في المائة منها لم تعد مداخيلها كافية لتغطية مصاريفها، ما يدفعها إلى الاستعانة بالقروض أو استهلاك مدخراتها لتعويض العجز.
وتكشف المعطيات التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط، الخميس، برسم الفصل الثالث من سنة 2026، أن الادخار أصبح خارج الإمكانيات المالية لمعظم الأسر، إذ لا تتجاوز نسبة القادرة منها على تخصيص جزء من دخلها لهذا الغرض 2.8 في المائة، بينما تعيش 58.2 في المائة في حدود مداخيلها، دون تحقيق أي فائض.
ويأتي الكشف عن هذه الأرقام في سياق يتسم باستمرار تراجع مستوى المعيشة، وفق تقييم الأسر المستجوبة، حيث صرحت 76.3 في المائة بأنها سجلت تدهورا في ظروف عيشها خلال السنة الأخيرة، مقابل 5.2 في المائة فقط أفادت بتحسنها، فيما اعتبرت 18.5 في المائة أن أوضاعها ظلت دون تغيير.
وبموازاة ذلك، أظهرت نتائج البحث أن الوضع المالي للأسر عرف بدوره تطورات سلبية، بعدما أكدت 44.9 في المائة منها تراجع إمكانياتها المالية خلال الاثني عشر شهرا الماضية، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا 4.7 في المائة، ليستقر رصيد الآراء المتعلق بهذا المؤشر عند ناقص 40.2 نقطة.
وتتجاوز هذه الضغوط تدبير المصاريف الأساسية لتؤثر في قرارات الاستهلاك، إذ ترى 63.8 في المائة من الأسر أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تشجع على اقتناء التجهيزات والسلع المستديمة، مقابل 14.5 في المائة تعتبر أن الوقت مناسب لهذه المشتريات.
وتظهر المعطيات كذلك استمرار القلق بشأن المرحلة المقبلة، خاصة في ظل توقع 61.3 في المائة من الأسر ارتفاع البطالة خلال السنة القادمة، مقابل 17.3 في المائة ترجح انخفاضها.
وتنعكس هذه المخاوف على نظرة الأسر إلى مستقبل قدرتها الشرائية، حيث تتوقع 51.7 في المائة تدهور مستوى معيشتها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما تراهن 39.6 في المائة على استقراره، ولا تتوقع تحسنه سوى 8.7 في المائة.
غير أن التوقعات المتعلقة بالوضعية المالية الشخصية جاءت أقل سلبية، بعدما رجحت 65.1 في المائة من الأسر عدم حدوث تغير في أوضاعها خلال السنة المقبلة، مقابل 18.4 في المائة تتوقع تراجعها و16.5 في المائة تنتظر تحسنها.
وفي مقابل هذه المؤشرات، سجل مستوى ثقة الأسر ارتفاعا مقارنة بالسنة الماضية، منتقلا من 53.6 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025 إلى 59.2 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الجارية، رغم انخفاضه الطفيف مقارنة بالفصل السابق.
ولم يمنع هذا التحسن النسبي من استمرار تسجيل أرصدة سلبية في المؤشرات السبعة المكونة لمؤشر الثقة، الأمر الذي يعكس استمرار التحفظ في تقييم الأسر لواقعها الاقتصادي وآفاق تطوره.
وتؤكد نتائج البحث أن الصعوبة الأساسية التي تواجه قطاعا واسعا من الأسر المغربية لم تعد مرتبطة فقط بتوفير فائض مالي، بل تمتد إلى تأمين المصاريف الاعتيادية من المداخيل المتاحة، في ظل استمرار اللجوء إلى الاستدانة أو المدخرات لتغطية العجز في الميزانية الأسرية.



