أنهت السلطات المغربية إجراءات الملاحقة المرتبطة بالإكراه البدني في آلاف الملفات، بعدما أفضت مراجعة قانونية واسعة إلى إسقاط برقيات بحث ووقف تنفيذ هذه المسطرة بحق أشخاص لم تعد وضعياتهم تستوجب إخضاعهم لها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التغييرات التي شهدها قانون المسطرة الجنائية، والتي أعادت تحديد الفئات المشمولة بالإكراه البدني، واضعة قيودا جديدة على تنفيذه، سواء من حيث سن الأشخاص المعنيين أو قيمة المستحقات المالية موضوع المتابعة.
وفي عرض قدمه أمام مجلس المستشارين، الثلاثاء 27 أكتوبر، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن عملية مراجعة الملفات انتهت بإلغاء 22 ألفا و315 برقية بحث، بعدما تبين أن أصحابها يستفيدون من الاستثناءات التي أقرها التشريع الجديد.
كما شملت الإجراءات أشخاصا كانوا يقضون مدة الإكراه البدني داخل المؤسسات السجنية، حيث تقرر وقف تنفيذه في حق 3991 منهم، ليرتفع مجموع الحالات التي استفادت من هذه المراجعة إلى أكثر من 26 ألفا.
وبموجب الضوابط الجديدة، لم يعد ممكنا اللجوء إلى الإكراه البدني بشأن مبالغ تقل عن 8000 درهم، كما جرى استثناء من لم يبلغوا سن العشرين ومن بلغوا الستين عاما، بما يحد من تطبيق هذه المسطرة على الفئات المشمولة بالحماية القانونية.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات، انتقلت وزارة العدل إلى معالجة جانب آخر من الإشكالات المرتبطة بالإكراه البدني، يتعلق بصعوبة تسوية الملفات عند اكتشاف وجود برقيات بحث أثناء عمليات المراقبة الأمنية، خاصة في المطارات والموانئ.
ولهذا الغرض، جرى تطوير منصة رقمية مشتركة مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، تتيح الاطلاع على وضعية الشخص المعني وتحديد المبالغ المطلوبة منه، مع إمكانية تسويتها دون العودة إلى المحكمة التي أصدرت القرار.
ويهدف هذا الإجراء إلى اختصار المساطر الإدارية والقضائية المرتبطة بتسوية المستحقات، وتفادي استمرار تعطيل تنقل المواطنين بسبب ملفات يمكن معالجتها مباشرة عبر المنظومة الإلكترونية الجديدة.



