محمد سعيد احجيوج – روائي من طنجة
بعد انتظار طويل أعلنَ اليوم عن فتح باب الترشيح للدورة الجديدة (2023) من جائزة المغرب للكتاب، لكن وجدت أنه الأصلح لي ألا أرشح روايتي للجائزة، وسأوضح أسبابي.
قبل ذلك تنويه: لست أدعو أحدا لمقاطعة الجائزة (قيمتها المادية جيدة وجميعنا نحتاجها). من كان يفكر من قبل في الامتناع ووجد في قراري تشجيعا له، جيد. لكني لست، ولن أكون، عضوا في أي حملة تدعو الكتاب المغاربة لمقاطعة جائزة وزارة الثقافة لأي سبب كان، كما لم أكن من قبل مشاركا في حملة مقاطعة أنشطة المعرض من طرف الكتاب المتضررين من عدم منحهم حصتهم من ندوات المعرض.
أما عن الأسباب فهي:
الدولة أجهزت بإرادة واضحة على أي ثقافة إبداعية، ونقدية، في المغرب. الحكومة الحالية ووزيرها في الثقافة أثبتا بوضوح أن الثقافة لا أولوية لها في المغرب، وهذا يتناقض تماما مع الدعوة الملكية بالاستثمار في رأس المال البشري. صارت الثقافة بكل أنواعها نوعا من اقتصاد الريع تمنح حصصه لأسماء معلومة وأهداف ملغومة. لذلك لا أرى أن الجائزة لها أي مصداقية من جهة مكافأة الكِتاب الأكثر تميزا في مجاله.
خلال الدورة الأخيرة (2021) ذهبت أغلب أصناف الجائزة مناصفة إلى فائزين إثنين في كل مجال. هذا إن دل على شيء فإنما على مدى المحسوبية التي يتسم بها عمل أعضاء لجنة التحكيم، وغياب أي إرادة حقيقية في انتقاء ومكافأة الأفضل.
ردود الفعل من طرف أغلب من فاز مناصفة، تلك الدورة، بأن يحصل على قيمة الجائزة كاملة، وليس نصفها، يظهر الحضيض الذي وصل إليه من يفترض أنه المثقف والمبدع. تلك الدعوة أجهزت على أي مصداقية متبقية للجائزة.
ألغت الوزارة دورة العام الماضي من الجائزة دون أي توضيح، وبسبب ذلك، وبتنصيصها في شروط الترشح للدورة الحالية على حصر قبول إصدارات العام 2022 فإنها ألغت كل إصدارات العام 2021 ومنعت كتابها من الترشيح لسبب لا يتحملونه هم. شخصيا لست متأثرا بهذا الحصر (لدي روايتين صدرتا العام 2022)، لكن الكتاب المتضررون من هذا القرار يستحقون كل الدعم.
مثل السبب الأخير، ثمة أسباب يمكن أن أسميها تقنية، ينتج عنها بضع تعقيدات يظهر أن النية خلفها ليست بريئة لتحجيم وتقليص المشاركات في الترشيحات. (مثل حصر مدة الترشيح، بكل تعقيداتها، في عشرين يوما.)
وأخيرا ثمة سبب مختلف: كنت قد رشحت روايتي “أحجية إدمون عمران المالح” في آخر دورة، وقد بلغني من خلال صديقي صحفي أمر (لا أملك التحقق منه، لكن لا دخان من دون نار) أن روايتي كانت خارج الاعتبار عند لجنة التحكيم بسبب، ما قيل، عن حدتي في التعبير عن آرائي وانتقاداتي حول الروايات المغربية.
ختاما، إلى أن تتغير السياسة الثقافية بشكل جدي فإن مقاطعتي لا تنحصر على دورة هذه الجائزة، بل كل الدورات القادمة.



