أجمع مشاركون في ندوة فكرية حول التراث الإسلامي بطنجة، نظمت في إطار سلسلة “في حضرة الفكر” ضمن برنامج “رمضانيات طنجة الكبرى” في نسخته الرابعة، على ندرة المعطيات المتعلقة بالتراث الإسلامي في المدينة، مقابل وفرتها فيما يخص حقب تاريخية أخرى كالعهد الدولي أو حقبة ما قبل الفتح الإسلامي.
الندوة التي احتضنها رواق محمد اليوسفي أمس الأحد، وحملت عنوان “التراث الإسلامي في طنجة ما بين تثمين الموروث وحفظ الذاكرة”، شهدت مداخلات أكاديمية وبحثية سلطت الضوء على إشكاليات التوثيق والتأريخ لهذه المرحلة المهمة من تاريخ المدينة.
الدكتور مصطفى الغاشي، منسق الندوة، اعتبر أن تاريخ طنجة يرتبط دائما بالأسطورة، وهو ما يعقد عملية التوثيق، مشيرا إلى أن المدينة، بحكم امتدادها التاريخي والجغرافي، كان يفترض أن تصنف كتراث عالمي.
كما أوضح الغاشي أن غياب الدراسات الشاملة حول التراث الإسلامي للمدينة يُعد عائقا أمام حفظ ذاكرة هذه المرحلة.
ودعا الغاشي مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الترويج لتاريخ المدينة وتراثها الإسلامي، مؤكدا أن المؤسسة، بحكم تجربتها ومكانتها، قادرة على المساهمة في هذا المجال بشكل فعال.
من جانبه، تساءل عبد العزيز الإدريسي، محافظ متحف الرباط، عن غياب البنايات الإسلامية بطنجة مقارنة بمدن تاريخية أخرى كفاس ومراكش، مشيرا إلى أن طنجة عاشت فترات متقطعة من الاستقرار، وهو ما جعل هويتها هجينة ومركبة.
وأشار الإدريسي إلى أن قراءة تاريخ طنجة تتطلب دراسة ما يوجد خارج أسوارها، في أحواز المدينة وضواحيها، حيث التجأ السكان خلال فترات المد الاستعماري، مشيرا إلى أن الاستيطان الدائم بطنجة جعلها تفتقر إلى هوية معمارية إسلامية مستقرة.
أما الباحث محسن الشداد، فقد أكد أن الفترات المضطربة من تاريخ طنجة، إضافة إلى القصف والتدمير الأوروبي المتكرر، ساهمت في طمس وتدمير معالم التراث الإسلامي بالمدينة، مشيرا إلى أن العديد من المؤرخين الأجانب ركزوا على حقب معينة، متجاهلين فترات مهمة من تاريخ المدينة الإسلامي.
عبد الواحد بولعيش، رئيس مؤسسة طنجة الكبرى، ختم الندوة بدعوة مفتوحة للتعاون مع مختلف الهيئات والفعاليات من أجل خلق أرشيف يوثق لتراث طنجة، وتضافر الجهود لحفظ ذاكرة المدينة وإبراز ما تبقى من معالمها الإسلامية.



