قال هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إن مهنة المحاماة تُعد أحد جناحي العدالة إلى جانب القضاء، مؤكدا أن العدالة لا يمكن أن تحلق إلى مراتبها السامية دون جناح الدفاع المستقل، ودون تقاسم مشترك للقيم والرسالة النبيلة بين القضاة والمحامين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني العام الـ32 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي تحتضنه مدينة طنجة، حيث أكد أن “انعقاد المؤتمر في هذه اللحظة الدقيقة ليس فقط تقليداً تنظيمياً، بل استمرارية لمسار نضالي انطلق منذ أول مؤتمر في يونيو 1962، وتعبير عن إرث حقوقي غني صنعه نقباء ومحامون أفذاذ ظلوا على الدوام رجالات فكر ودولة وتربية ونضال”.
ولم يُخفِ رئيس النيابة العامة قلقه من حجم التحديات التي تواجه مهنة المحاماة في مغرب اليوم، معتبراً أن “العولمة الاقتصادية والطفرات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تفرض إكراهات جديدة على أسرة الدفاع”، مضيفا أن تجاوز هذه التحديات “يتطلب تعبئة جماعية للطاقات والتشبث بالقيم، والانخراط الواعي في مسار التحديث الذي يعزز موقع المحاماة داخل دولة الحق والقانون”.
وفي سياق التأكيد على الأهمية الدستورية والمهنية للمحاماة، استشهد بلاوي بما ورد في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثانية للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب سنة 2000، والتي جاء فيها أن “المحاماة توجد اليوم في موقع دفاع حيث لا تفقد قواعدها وتقاليدها وأعرافها وثقة من يلجأ إليها”، مشددا على أن الإصلاح لا بد أن يمر عبر “تنظيم حديث ومتطور يحافظ على استقلالية المهنة ويضمن قدرتها على التكيف مع المتغيرات”.
كما أبرز بلاوي في ختام كلمته أن قضاة النيابة العامة “مجندون، في إطار الصلاحيات القانونية، من أجل تكريس حقوق الدفاع، وصيانة كرامته، وحماية ممارسته المهنية”، إيماناً منهم بالدور الحيوي للمحاماة في بناء عدالة نزيهة وفعالة.



