وقّع المغرب والولايات المتحدة، بداية الأسبوع الجاري، اتفاقية ثنائية تُكرّس انضمام المملكة، من خلال موانئ استراتيجية مثل طنجة المتوسط والدار البيضاء، إلى مبادرة أمن الحاويات (CSI) التي تُروّج لها الولايات المتحدة بهدف حماية سلاسل الإمداد البحرية من التهديدات الإرهابية وعمليات التهريب.
وتهدف هذه الشراكة إلى تأمين سلسلة التوريد البحرية المتجهة نحو الولايات المتحدة، حيث سيتم تعزيز التعاون بين البلدين لرصد أي شحنات قد تشكّل تهديدا قبل مغادرتها، مع تعزيز تبادل المعلومات الاستراتيجية وتكثيف الرقابة الأمنية، دون التأثير على انسيابية الحركة التجارية.
مبادرة أمن الحاويات، التي أطلقتها هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) بعد هجمات 11 شتنبر 2001، هي برنامج دولي يهدف إلى تفتيش الحاويات المصنفة عالية الخطورة في موانئ التصدير قبل دخولها الأراضي الأمريكية.
وتستند المبادرة إلى الاستخبارات وتحليل المخاطر والتكنولوجيا المتقدمة للكشف، لمنع الأعمال الإرهابية والحد من التهريب الدولي.
ومع انضمام المغرب بميناءي طنجة المتوسط والدار البيضاء، توسعت المبادرة لتشمل موقعا استراتيجيا على الساحل الشمالي الإفريقي.
وقد صرّح دونالد كونروي، المدير التنفيذي لعمليات الموانئ الدولية وخدمات الاستشارة بـCBP، بأن “توقيع الاتفاق لا يمثّل فقط توسيعا لبرنامج CSI، بل يعكس أيضا تعزيز شراكة قائمة على الثقة والابتكار والالتزام المشترك بحماية المجتمع الدولي”.
ويُعد ميناء طنجة المتوسط، أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، أحد أبرز المستفيدين من هذا التعاون.
فقد سجّل عام 2024 تداولا بلغ 8.61 مليون حاوية، متجاوزا قدرته الاسمية بنسبة نمو بلغت 13.4% مقارنة بالعام السابق.
وبفضل انضمام المغرب إلى برنامج CSI، يقترب ميناء طنجة المتوسط من تصنيفه كأحد أكثر الموانئ أمانا في العالم، من خلال تبنّيه لمعايير أمنية مشددة.
أما ميناء الدار البيضاء، الذي يُعد مركزا رئيسا للتجارة مع أمريكا الشمالية، فيقع على الساحل الأطلسي ويُعتبر من أكبر وأهم الموانئ بالمغرب، حيث يعالج سنويا أكثر من 21.3 مليون طن من البضائع، ما يمثل حوالي 38% من إجمالي التجارة البحرية الوطنية.
كما أن تبني معايير CSI يُسهّل من عمليات التبادل التجاري مع الولايات المتحدة وكندا، ويعزّز مكانة الميناء المتوسطي كنقطة عبور آمنة للبلدان غير الساحلية في منطقة الساحل.
وقد تجلّى هذا الدور في مشاركة المغرب الفاعلة في الدورة الـ61 لاجتماع مديري الجمارك لشمال إفريقيا والشرق الأدنى والأوسط، حيث نوقشت استراتيجيات تعزيز التعاون الجمركي وتطبيق المعايير الدولية.
ومن شأن هذا الاعتراف الأمريكي بالمغرب كشريك موثوق في مجالي اللوجستيك والأمن، أن يعزّز جاذبية المملكة لدى المستثمرين وشركات الشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي هذا التطور تماشيا مع “مبادرة المغرب الأطلسية”، التي تهدف إلى منح بلدان الساحل الإفريقي منفذاً إلى المحيط الأطلسي، بما يدعم نموها الاقتصادي ويقوي روابطها التجارية، وهو أمر حيوي بالنسبة لمنطقة تواجه تحديات اقتصادية جسيمة.



