تتكرر في المغرب، ولا سيما في جماعة طنجة، ظاهرة الاستعمال غير القانوني لسيارات المصلحة التابعة للجماعات الترابية، في استهداف مباشر لأموال دافعي الضرائب.
وفي خضم هذه الظاهرة، ظهر ملف جديد يكشف كيف استُغلت سيارة تابعة لقسم حفظ الصحة بجماعة طنجة خارج أوقات العمل، وخارج المجال الحضري، من طرف موظفة تستعملها حتى أثناء عطلها المرضية.
من شهادة طبية إلى قيادة سيارة المصلحة:
في مشهد يثير الاستغراب، توصل موقع طنجاوة بمعطيات حصرية حول سيارة تابعة لقسم حفظ الصحة بجماعة طنجة تُستعمل خارج المجال الترابي للجماعة، وخارج أوقات العمل الرسمية وخلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأبرزت المعطيات التي توصل بها الموقع، أن السيارة استعملت في مدينة تطوان، من طرف موظفة جماعية، حتى في وقت يُفترض أنها كانت في عطلة مرضية لمدة 21 يوما من الرابع من يوليوز 2024.
الصدمة الأكبر أن توثيق هذه المخالفة تم من خلال فيديو، اطلع عليه موقع “طنجاوة” يُظهر الموظفة نفسها وهي تقود سيارة الجماعة بتاريخ 15 يوليوز، أي في عز فترة تغيبها عن العمل بداعي المرض، رغم أنها حصلت على شهادة طبية تمنحها عطلة تمتد لـ21 يوما.
ووثق مقطع فيديو آخر السيارة وهي تُستعمل كذلك من طرف شقيق الموظفة، في استغلال شخصي صارخ لممتلكات عمومية يفترض أن تُسخّر حصرا في خدمة المواطنين.
أمر بمهمة دون تاريخ… وثغرات في الوثائق:
ورغم توفر “أمر بمهمة” يحمل توقيع رئيس قسم حفظ الصحة، يسمح للموظفة المعنية باستعمال السيارة، إلا أن الوثيقة، التي اطلع عليها موقع “طنجاوة”، تفتقر لتواريخ تسلم السيارة وإرجاعها، في مخالفة صريحة للمساطر الإدارية المعتمدة، التي تشدد على ضبط تنقلات سيارات الجماعة بدقة متناهية، حفاظا على المال العام ومنعا لأي استعمال غير مشروع.
ويفتح هذا الغموض الباب أمام احتمالات خطيرة تتعلق بتواطؤ إداري أو تساهل غير مبرر في مراقبة استعمال سيارات الجماعة، ويطرح تساؤلات عن مدى احترام المساطر الداخلية داخل قسم حفظ الصحة بجماعة طنجة.
ليست حالة معزولة… سيارات الجماعة على منصة النقل!
ما يزيد من خطورة الوضع أن هذه الحادثة ليست استثناء، بل تنضاف إلى حالات أخرى مشابهة شهدتها مدينة طنجة، من أبرزها ما تم تداوله قبل أيام حول سيارة أخرى تابعة للجماعة، يُشتبه في استخدامها في خدمات نقل الركاب عبر تطبيق “Indrive”، ما دفع الرأي العام المحلي إلى التعبير عن استيائه من هذا الاستهتار غير المسبوق بأملاك الدولة.
دورية وزير الداخلية… تعليمات صارمة تُخرق على الملأ:
تأتي هذه الخروقات رغم الدورية الصارمة التي أصدرها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والموجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، والتي شددت على منع استعمال سيارات الجماعات الترابية لأغراض شخصية، وضرورة اقتصارها على الاستعمال الإداري فقط.
الدورية أكدت بشكل واضح على وجوب التحكم في نفقات الوقود والزيوت، والالتزام بالمدار الجغرافي المحدد في أمر التنقل، مع تفعيل آليات المراقبة والتتبع الصارم، بما في ذلك مسك دفتر خاص يسجل عدد الكيلومترات والوقود المستهلك.
كما دعت الوزارة إلى إعطاء الأولوية للنفقات الضرورية، وحذرت من تفشي الاستعمال غير المشروع لسيارات الدولة، خاصة خلال العطل ونهايات الأسبوع، مما يرهق ميزانية الجماعات المحلية.
الحكامة الغائبة والمحاسبة المنتظرة:
كل هذه المعطيات تطرح إشكاليات مؤرقة حول آليات الرقابة داخل جماعة طنجة والسماح بسيارات مصلحة أن تتحول إلى سيارات خاصة، تُستعمل حتى خلال فترات الغياب المرضي.
ويبدو أن دعوات وزارة الداخلية لم تجد طريقها بعد إلى التنفيذ على أرض الواقع، على الأقل في بعض أقسام جماعة طنجة، ما يفرض فتح تحقيق شفاف وشامل من أجل وقف هذا النزيف وحماية المال العام من سوء التدبير والاستهلاك غير المشروع.


