تشهد جماعة اكزناية ضواحي مدينة طنجة تصاعدا مقلقا لظاهرة “الكريساج” والاعتداءات بالسلاح الأبيض، وسط موجة غضب واستياء عارم من طرف الساكنة التي أطلقت نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بتدخل عاجل من وزارة الداخلية لوضع حد لحالة التسيب الأمني المتفاقمة.
وتداول نشطاء محليون شهادات صادمة تحدثت عن تعرض نساء عاملات لاعتداءات متكررة أثناء توجههن إلى عملهن في وقت مبكر من الصباح، في أحياء تغيب فيها الإنارة العمومية وتنتشر فيها الجريمة، لا سيما في المناطق المحاذية لمشاريع سكنية مثل “الضحى” و“عمارات هشام”، والتي تحولت، حسب قولهم، إلى “نقط سوداء” خطيرة.
ورغم التوجهات العديدة للمواطنين نحو مصالح الجماعة المحلية للمطالبة بإصلاح الإنارة وتعزيز الأمن، إلا أن الردود، بحسب الشهادات، كانت “باردة ومتملصة”، حيث تم رمي المسؤولية على الجهة المشرفة على المشروع السكني، دون أي تحرك فعلي على الأرض.
كما طالت الانتقادات عناصر الدرك الملكي، الذين وُصف تدخلهم بالضعيف والمحدود، إذ يُتهمون بالتركيز على مراقبة حركة المرور وفرض المخالفات، بدل شن دوريات لمحاربة الجريمة والمخدرات المنتشرة بشكل لافت، خاصة قرب بعض الحمامات والأسواق العشوائية.
وفي هذا السياق، كتب أحد المتضررين على فيسبوك: “ثلاث مرات وأنا أنقذ نساء من الاعتداء، الشارع مظلم، والسلطات لا تتحرك. هل يعقل أن تُترك النساء والعاملات عرضة للسرقة والذعر في طريقهن إلى كسب قوت يومهن؟”.
ووصفت الساكنة الوضع بـ”الكارثي”، حيث أصبحت اكزناية، التي كانت إلى وقت قريب تعرف بالهدوء والنظام، مرتعا للفوضى والعشوائية، مع انتشار المتسولين والمدمنين في كل زاوية، وتزايد المشاهد المخلة بالحياء العام في ظل غياب تام للمراقبة.
أمام هذا الوضع المتدهور، ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخل وزارة الداخلية، عبر تعزيز الموارد الأمنية، وتفعيل آليات الرقابة على الجماعة المحلية، ووضع حد لما وصفوه بـ”التواطؤ أو التهاون غير المبرر” من طرف بعض المسؤولين، الذين لم يتفاعلوا مع شكاوى الساكنة رغم خطورة الوضع.
وطالبت جمعيات وفعاليات مدنية بالمنطقة بإطلاق حملات أمنية تمشيطية لمحاربة مظاهر الإجرام، وإعادة الإنارة للشارع العام، وتحقيق انطلاقة تنموية حقيقية تراعي حق المواطن في الأمن والكرامة.


