يُرتقب أن يشكّل مشروع الخط البحري بين ميناء طنجة المتوسط وميناء جدة الإسلامي خطوة استراتيجية جديدة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب والمملكة العربية السعودية، وذلك في إطار شراكة ثنائية تهدف إلى تطوير سلاسل التوريد وتيسير حركة التبادل التجاري بين البلدين.
ووفق معطيات متطابقة، فإن هذا المشروع الذي يوجد حاليا في طور الدراسة والتخطيط، سيمكن من تقليص مدة نقل البضائع بين المملكتين من حوالي أربعة أسابيع حاليا إلى أقل من خمسة أيام، في تحول نوعي من شأنه أن يعزز جاذبية المنتوجات المغربية في السوق السعودية، خصوصا المنتوجات الفلاحية والصناعية سريعة التلف.
ويسهر مجلس الأعمال المغربي-السعودي على تتبع المشروع، الذي يرتقب أن تساهم في تمويله مؤسسات استثمارية من القطاعين العام والخاص بالبلدين. وتشير تقديرات أولية إلى أن الكلفة المالية للمشروع قد تتجاوز 900 مليون درهم، فيما جرى الإعلان عن تأسيس صندوق استثماري مشترك بقيمة 500 مليون دولار لدعم عدد من المشاريع الاقتصادية، من ضمنها هذا الخط البحري.
ويُراهن على هذا الخط البحري في تعزيز دور ميناء طنجة المتوسط كمركز محوري للتجارة البحرية على صعيد القارتين الإفريقية والأوروبية، فيما سيشكل ميناء جدة نقطة وصل استراتيجية بين الخليج العربي وأوروبا، بما ينعكس إيجابا على انسيابية نقل البضائع وتحسين تنافسية صادرات البلدين.
وتتضمن خارطة الطريق الأولية للمشروع عددا من المراحل، من أبرزها استكمال الدراسات التقنية والاقتصادية، وإنشاء شركة تشغيل خاصة بتدبير الخط البحري، إلى جانب إعداد البنيات التحتية بمينائي طنجة وجدة، وإطلاق مرحلة تجريبية قبل الشروع في التشغيل الرسمي المنتظم.
ويؤكد المتابعون أن هذا المشروع سيساهم في تحفيز التجارة البينية بين المغرب والسعودية، التي ما تزال دون الإمكانات المتاحة، كما سيُوفر بديلا استراتيجيا عن المسارات البرية والجوية المكلفة، ويمنح المقاولات المغربية منفذا مباشرا وآمنا نحو الأسواق الخليجية.


