يبدو أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تواجه وضعا محرجا بسبب استمرار إغلاق قسم الطب النووي بالمستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، رغم مرور أكثر من عامين على افتتاح هذه المؤسسة الصحية ورغم توفر تجهيزات دقيقة ظلت جاهزة للاستعمال منذ شهور طويلة.
ووفق ما حصل عليه موقع طنجاوة من معطيات خاصة، فقد بلغ الملف مؤخرا مكتب الوزير أمين التهراوي، بعد توصل الوزارة بتقارير تنذر بإمكانية فقدان بعض التجهيزات لصلاحيتها التقنية، خاصة تلك المتعلقة بالنظائر المشعة ووحدات التصوير الإشعاعي، وهي معدات تحتاج إلى شروط تشغيل دقيقة ومراقبة مستمرة.
وتفيد المعطيات ذاتها أن آلات متقدمة مثل جهاز PET Scan ووحدة تحضير الجرعات المشعة لا تزال خارج الخدمة منذ تركيبها، في ظل غياب أطر طبية وتقنية مختصة في الطب النووي والحماية من الإشعاع، وهو تخصص نادر على الصعيد الوطني، ولم تتم إلى حدود الساعة برمجة أي عملية توظيف لتغطية هذا الخصاص.
مصادر طنجاوة أوضحت أن التعثر لا يرتبط فقط بندرة الموارد البشرية، بل أيضا بما وصفته بـ”الجمود الإداري”، نتيجة عدم الحسم في الصيغة التنظيمية والقانونية لتشغيل هذا القسم الحيوي، وسط تباين الصلاحيات بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي، بحكم الطابع الجامعي للمؤسسة.
في الأثناء، يجد عشرات مرضى السرطان في جهة طنجة تطوان الحسيمة أنفسهم مجبرين على التنقل إلى مدن بعيدة مثل الرباط أو الدار البيضاء للاستفادة من فحوصات دقيقة، ما يزيد من معاناة الأسر ويؤخر عمليات التشخيص والعلاج في ملفات صحية مستعجلة.
ورغم حجم هذا التأخر، تلتزم الوزارة المعنية الصمت، في وقت تبرز فيه تساؤلات داخلية ومهنية حول مدى نجاعة صرف ملايين الدراهم على معدات متقدمة دون إعداد خطة واضحة لتشغيلها، علماً أن بعض عقود ضمان الأجهزة تقترب من نهايتها، مما ينذر بتكاليف إضافية، أو حتى اللجوء إلى صفقات جديدة تحت ذريعة “التحديث التقني”.
وذكرت مصادر متطابقة أن الوزير التهراوي طلب مؤخرا تقارير تفصيلية عن وضعية المستشفى الجامعي، وعلى رأسها قسم الطب النووي، في أفق اتخاذ قرار يضع حدا لحالة “التجميد الصامت”، وسط تخوفات من أن يتحول هذا المشروع إلى نموذج جديد لإخفاقات تدبير قطاع الصحة العمومية.


