يعاني المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، أحد أبرز مشاريع الورش الملكي لتأهيل المنظومة الصحية بجهة الشمال، من اختلالات عميقة على مستويات متعددة، أبرزها الاكتظاظ اليومي في مرافقه الحيوية، وتعطيل قسم الطب النووي رغم توفر تجهيزاته قبل عامين.
ورصد موقع طنجاوة مشاهد يومية من التدافع والفوضى أمام بوابات المستشفى، حيث يصطف عشرات المرضى ومرافقيهم منذ الساعات الأولى من الصباح، من أجل الظفر برقم مسؤول أو طبيب، تتيح لهم الولوج إلى إحدى خدمات المؤسسة.
مشهد وصفته مصادر مهنية بـ”المؤلم وغير المقبول”، بالنظر إلى الإمكانات المتقدمة التي يتوفر عليها المستشفى، والمكانة التي يُفترض أن يحظى بها كمرفق صحي مرجعي بالجهة.
وتكشف هذه الوضعية، بحسب مصادر طنجاوة، عن ضعف واضح في آليات تنظيم الاستقبال، وعدم تفعيل التطبيقات الرقمية التي سبق أن أعلنت عنها وزارة الصحة، وعلى رأسها تطبيق “موعدي”، الذي لا يزال حبيس البلاغات الرسمية، دون أثر فعلي في تسهيل حجز المواعيد، أو تخفيف الضغط على شبابيك الحجز.
وفي مظهر آخر من مظاهر “الجمود الإداري”، لا يزال قسم الطب النووي بالمستشفى مغلقا منذ افتتاحه، رغم توفر تجهيزات دقيقة ومتطورة من قبيل جهاز PET Scan ووحدة تحضير الجرعات المشعة، التي خُصصت لها ميزانيات مهمة، لكنها ظلت خارج الخدمة بسبب غياب الأطر المختصة، وأيضًا نتيجة عدم الحسم في الصيغة القانونية والتنظيمية التي تتيح تشغيل هذا القسم الحيوي، وسط تداخل الصلاحيات بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي.
هذا الوضع، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة لـطنجاوة، لا ينعكس فقط على صورة المشروع ككل، بل يُثقل كاهل المرضى، خصوصًا مرضى السرطان، الذين يضطرون للتنقل إلى الرباط أو الدار البيضاء من أجل الاستفادة من فحوصات كان يُفترض أن تُنجز داخل المستشفى الجامعي بطنجة، ما يؤخر التشخيص والعلاج في حالات صحية حرجة.
وتثير هذه المعطيات أيضا أسئلة حول مصير الصفقات المتعلقة برقمنة الخدمات الصحية داخل المستشفى، والتي رُصدت لها اعتمادات مالية ضمن استراتيجية التحول الرقمي، لكنها لم تُترجم إلى نتائج ملموسة في تدبير الولوج إلى العلاج أو تنظيم المواعيد.
مصادر طنجاوة دعت إلى تدخل عاجل لتصحيح هذا المسار، بدءا من تفعيل منظومة الحجز القبلي، ومرورا بفتح قسم الطب النووي بعد تذليل العوائق الإدارية واللوجستية، وصولا إلى وضع خطة واضحة لتدبير الضغط المتزايد على المؤسسة، في احترام لكرامة المرضى، وانسجاما مع أهداف الورش الملكي في تطوير العرض الصحي وضمان العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.



