رست، مساء أمس الإثنين 21 يوليوز 2025، باخرة تابعة لشركة الملاحة الإسبانية “أرماس” بميناء الحسيمة، قادمة من ميناء موتريل بجنوب إسبانيا، وعلى متنها نحو 1500 مسافر و350 سيارة، وذلك في إطار الرحلات المبرمجة ضمن عملية “مرحبا 2025” الخاصة بعودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن لقضاء العطلة الصيفية.
ويأتي هذا الوصول وسط حالة من الغضب الشعبي والدعوات المتواصلة على منصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة الشركة، على خلفية قضية اختفاء الشاب المغربي مروان المقدم، المنحدر من إقليم الحسيمة، في ظروف غامضة خلال رحلة بحرية على متن باخرة “أرماس” قبل أكثر من عام.
وكان مروان، البالغ من العمر 18 سنة، قد استقل باخرة تابعة لشركة “أرماس” يوم 20 أبريل 2024 من ميناء بني انصار في اتجاه ميناء موتريل الإسباني، ومنذ تلك الرحلة، انقطعت أخباره بشكل تام، ما أدخل عائلته في دوامة من القلق والترقب، وسط غموض يلف مصيره حتى اليوم.
وفي تصريحات سابقة أدلى بها محمد المقدم، شقيق المختفي، لموقع “طنجاوة”، أكد أن آخر اتصال تلقته العائلة من مروان كان في حدود الثانية والنصف صباحا من على متن الباخرة، قبل أن يُفقد الاتصال به تماما، مشيرا إلى أن حساباته الرقمية أُغلقت فجأة، ولم يظهر له أثر بعد ذلك.
الأكثر إثارة للقلق، بحسب شقيقه، أن السلطات الإسبانية أبلغت العائلة بأن مروان لم يدخل أراضيها، رغم توفره على وثائق إقامة وجواز سفر صالح، وأن خروجه من المغرب تم بشكل رسمي.
وتفاقمت الشكوك بعد إبلاغ شركة “أرماس” لعائلة المختفي أن الكاميرات الأمنية على متن السفينة كانت معطلة ليلة الرحلة، في وقت اختفت فيه أيضاً أمتعته، ولم يُسجّل له أي ظهور في موانئ الوصول، ما عمّق من ريبة الأسرة ودفعها لمطالبة السلطات المغربية والإسبانية بفتح تحقيق شفاف.
ورغم مرور أزيد من سنة على الواقعة، لم تشهد التحقيقات تقدما ملموسا، وفق تأكيدات الأسرة، التي أكدت أن النيابة العامة المغربية استمعت لشهادات العائلة وعدد من الشهود، كما وجّهت استدعاءات رسمية لشركة الملاحة من أجل تسليم تسجيلات الرحلة، دون تجاوب حقيقي من الشركة، حسب تعبيرهم.
كما أفاد محمد المقدم أن وزارة الخارجية المغربية دخلت على خط القضية، وتمت مراسلة الجانب الإسباني بشكل رسمي عبر القنوات الدبلوماسية، في محاولة للدفع نحو كشف ملابسات الاختفاء.
ورغم كل هذه المعطيات، فإن باخرة “أرماس” عادت لتُستأنف رحلاتها صوب ميناء الحسيمة، في وقت لا تزال فيه عائلة المقدم تنتظر الحقيقة حول مصير ابنها، وسط صمت مطبق من الشركة المعنية.
وتبقى قضية مروان المقدم، في نظر العديد من المتابعين، اختبارا حقيقيا لمدى التزام شركات الملاحة البحرية بمعايير السلامة والشفافية، خاصة حين يتعلق الأمر بأرواح المسافرين، كما تُعيد النقاش حول مدى نجاعة آليات التحقيق في حالات الاختفاء الغامضة التي تُسجل في عرض البحر.



