أبرز التقرير الأخير لمجلس المنافسة حول أداء شركات توزيع المحروقات برسم الربع الأول من سنة 2025، أن سوق المحروقات في المغرب بدأ يعرف تحولا تدريجيا في اتجاه تقليص هيمنة الفاعلين التقليديين، الذين طالما وُصفوا بأنهم يحتكرون واردات وتوزيع الغازوال والبنزين في البلاد، لفائدة منافسة أكثر انفتاحا ودينامية.
فبينما كانت الشركات التسع الكبرى تمثل 89% من واردات الغازوال والبنزين سنة 2023، تراجعت هذه الحصة إلى 84% فقط خلال سنة 2024، لتواصل انحدارها إلى 82% في الأشهر الثلاثة الأولى من 2025، بحسب التقرير.
ويأتي هذا التراجع، وفق ذات المصدر، لصالح فاعلين جدد دخلوا السوق مثل “BB Energy Morocco” و”BGN Energy Maroc”.
ويبدو أن هذا التطور يعود إلى إجراءات التتبع والمراقبة التي أطلقها مجلس المنافسة، في إطار اتفاقات صلح مبرمة مع الشركات الكبرى، والتي ألزمها فيها بتحسين الشفافية التجارية والامتثال لقواعد المنافسة.
ويعزز هذا الاتجاه الانفتاح التدريجي لقطاع الاستيراد، حيث ارتفع عدد الشركات الحاصلة على رخص الاستيراد من 29 إلى 32 شركة بين مارس 2024 ومارس 2025.
التغييرات لم تقتصر على الاستيراد، بل شملت أيضاً قطاع التوزيع/ فعدد محطات الخدمة التابعة للفاعلين غير الخاضعين للتقرير ارتفع من 866 إلى 999 محطة، مما يعكس، وفق المجلس، تمدد هؤلاء الفاعلين في الشبكة الوطنية وارتفاع حصتهم السوقية من 25.9% إلى 28.3%.
رغم ذلك، ما زالت الشركات التسع المعنية تستأثر بنحو 75% من رقم معاملات القطاع، و62% من الأرباح الصافية، وفق بيانات سنة 2024، ما يدل على أن الخروج النهائي من قبضة شبه الاحتكار لا يزال يحتاج وقتا.
ورغم تراجع رقم المعاملات الإجمالي بنسبة 3% سنة 2024، إلا أن مؤشرات الربحية تحسنت بشكل لافت، حيث ارتفع هامش الربح الصافي إلى 2.9%، مقارنة بـ0.6% في 2022 وناقص 0.5% في 2023، وهي سنوات وصفت بالتقلبات الحادة والظرفية الاستثنائية.
في المحصلة، يشير التقرير إلى مرحلة انتقالية حقيقية يعرفها القطاع، من اقتصاد مُغلق يخضع لتحكم عدد محدود من الشركات، إلى سوق أكثر تنافسية وانفتاحا، رغم استمرار بعض مظاهر التركز المرتفع في الاستيراد والتوزيع.



