أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة، نهاية شهر يوليوز الماضي، حكما يقضي بالإفراغ في أجل لا يتجاوز 8 أيام لصالح شركة “أمانديس”، وذلك في مواجهة أربعة من القاطنين بحي وسط المدينة، في منازل تعود ملكيتها تاريخيا لشركة توزيع الماء والكهرباء الإسبانية التي كانت تشتغل بالمدينة قبل عقود.
ويأتي هذا الحكم في وقت ما تزال فيه ملفات 12 عائلة أخرى قيد النظر بالمحكمة، وسط ترقب وغضب كبيرين من طرف السكان، الذين يعتبرون أن هذه المنازل تمثل حقا تاريخيا واجتماعيا ورمزا لعقود طويلة من الخدمة التي قدمها آباؤهم وأمهاتهم مع الشركة الأصلية.
وعبّر السكان في حديث مع موقع “طنجاوة” عن رفضهم التام لقرارات الإفراغ، متسائلين عن الأساس القانوني الذي تستند إليه الشركة، ومؤكدين أنهم لا يعترفون بأية صلة قانونية مباشرة بين أمانديس والعائلات، باعتبار أن هذه الأخيرة استفادت من سكن وظيفي كتعويض عن الخدمة، وليس ككراء مؤقت أو قابل للاسترجاع.
ويؤكد السكان أن أغلب المتضررين هم من الأرامل والمسنين، ولا يملكون الإمكانيات المادية للكراء أو شراء سكن بديل، مشيرين إلى أن الشركة الإسبانية الأصلية كانت قد منحت هذه المساكن لبعض العمال عند نهاية خدمتهم، في وقت لم تكن تتوفر فيه على نظام تعويض مالي منتظم، وهو ما جعل هذه المنازل تعتبر جزءا من مستحقات نهاية الخدمة.
وبينما تؤكد “أمانديس” على أحقية الملكية وتسعى إلى تنفيذ قرارات الإفراغ، يطالب السكان بفتح تحقيق في المشروعية التاريخية والاجتماعية لهذه السكنيات، وبتدخل عاجل من الجهات المنتخبة والسلطات المحلية لإيجاد حل منصف يحفظ كرامة الأسر التي استقرت لعقود في قلب مدينة طنجة.



