أثارت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي حول استعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 نقاشا واسعا في الأوساط الوطنية، بعدما كشف عن ترتيبات قضائية وأمنية غير مسبوقة، إلى جانب دراسة حساسة تتعلق بكيفية التعامل مع استهلاك الكحول من قبل الجماهير الأجنبية خلال هذا الحدث الكروي العالمي.
وأوضح وهبي أن المغرب يستعد لإحداث “لجان قضائية” داخل الملاعب، بهدف ضمان التدخل الفوري في حال وقوع أي أحداث أو نزاعات، وذلك بتنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية.
كما أعلن عن قرب توقيع اتفاق تعاون قضائي مع إسبانيا والبرتغال، شريكي المغرب في تنظيم المونديال، يهدف إلى تسهيل عمليات تسليم المطلوبين وتبسيط الإجراءات القانونية ذات الطابع العابر للحدود.
غير أن النقطة الأكثر إثارة للجدل تظل مرتبطة بمسألة استهلاك الكحول، حيث كشف الوزير أن الحكومة تدرس إمكانية تخصيص “مناطق محددة” يُسمح فيها للجماهير الأجنبية بتناول المشروبات الكحولية، شريطة أن يتم ذلك في إطار ضوابط صارمة وتحت شروط قانونية واضحة، تفاديا لأي تجاوزات أو صدام مع القوانين الوطنية التي تجرّم استهلاك الكحول في الأماكن العامة.
هذا الطرح أعاد إلى الأذهان تجربة قطر خلال مونديال 2022، حين فرضت احترام قوانينها وسيادتها عبر منع بيع الكحول في الملاعب، مقابل إتاحتها في مناطق محدودة وبشروط خاصة.
ويجد المغرب نفسه اليوم أمام معادلة دقيق،: من جهة، ضرورة احترام خصوصيته الدينية والثقافية، ومن جهة أخرى، تلبية متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم وتوقعات الجماهير الأجنبية وما يرتبط بها من رهانات اقتصادية.
وتشمل الخطة التحضيرية للمونديال، إضافة إلى هذه النقاشات، إحداث شبابيك قضائية متعددة اللغات لتسهيل التواصل مع الأجانب، وتكوين قضاة متخصصين في قانون الرياضة والسياحة، فضلا عن تعزيز آليات الوساطة لتسوية النزاعات بعيدا عن المساطر القضائية المعقدة.
وتعتبر وزارة العدل أن هذه التدابير تندرج ضمن ورش تحديث شامل للمنظومة القانونية، موازاة مع المشاريع الكبرى الجارية في مجالات البنية التحتية، من ملاعب وطرق وفنادق ووسائل نقل.
ويرى متابعون أن الجدل حول الكحول سيكون اختبارا حقيقيا لقدرة المغرب على إيجاد التوازن بين قوانينه الداخلية والتزاماته الدولية، في ظل إصرار جزء واسع من المجتمع على احترام الهوية الثقافية والدينية للبلاد، مقابل ضغوط “الفيفا” المعتادة لضمان ظروف ملائمة للجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم.


