أكثر من 17 مليار سنتيم سنويا تتقاضاها شركة “أرما” مقابل تدبير النظافة بمقاطعتي بني مكادة ومغوغة، غير أن المشهد الميداني في عدد من أحياء طنجة يرسم صورة مغايرة، حيث تتكرر شكايات السكان، وتتسع النقاط السوداء، بينما تتصاعد داخل المجلس الجماعي مطالب بمحاسبة الشركة على مدى احترامها لدفتر التحملات.
ولم تعد الانتقادات مقتصرة على المواطنين، بل امتدت إلى منتخبين اعتبروا أن مستوى الخدمات لا ينسجم مع قيمة العقد المبرم، متحدثين عن خصاص في العمال والآليات، وتراجع عمليات غسل الشوارع والحاويات، وضعف آليات المراقبة التي يفترض أن تمارسها الجماعة على الشركة المفوض لها تدبير القطاع.
هذه المؤشرات دفعت ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة إلى رفع ملاحظات ميدانية حول أداء القطاع، وهو ما عجل بعقد سلسلة اجتماعات داخل جماعة طنجة، آخرها يوم 17 يوليوز، لمناقشة الاختلالات المسجلة والبحث عن إجراءات تصحيحية، بعدما سبق لعمدة المدينة منير ليموري أن أعطى تعليماته بإطلاق لجان مراقبة ميدانية وتتبع مسارات شاحنات جمع النفايات، مع التلويح بتفعيل الغرامات التعاقدية.
ورغم أن “أرما” سبق أن أعلنت في أكثر من مناسبة تعزيز أسطولها ومواردها البشرية خلال فترات استثنائية، فإن الانتقادات الحالية لا تتعلق بالمناسبات، بل بأداء يومي يعتبره منتخبون دون مستوى الالتزامات التعاقدية. وبين استمرار الغرامات أو اللجوء إلى مسطرة الفسخ، يبقى السؤال المطروح: هل وصلت الجماعة إلى مرحلة مراجعة تجربة “أرما” أم ستظل الاختلالات تعالج باجتماعات وإنذارات لا تغير شيئا على أرض الواقع ؟


