تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة وجهها والد شاب توفي بالمستشفى الجامعي بطنجة، قدّم نفسه باسم “أب المرحوم سلمان” أثارت جدلا واسعا حول أوضاع القطاع الصحي بالمدينة، وما يرافقه من إشكالات إدارية وممارسات مثيرة للانتقاد.
الرسالة، الموجهة إلى وزير الصحة والمسؤولين السياسيين، جاءت محمّلة بانتقادات حادة، حيث اعتبر الأب أن ما عايشه داخل المستشفى يسيء إلى سمعة المؤسسات الصحية وإلى كرامة الإنسان.
ففي ما سماه “الملاحظة الأولى”، توقف عند مشهد أطر صحية غارقة في استعمال هواتفها الذكية خلال ساعات العمل، في وقت يفترض أن تكون الأولوية لرعاية المرضى، محذرا من أن هذا السلوك يحوّل أرواح الناس إلى ضحايا “إدمان الهواتف”.
أما الملاحظة الثانية فتعلقت بالمساطر الإدارية التي تلي وفاة المريض، والتي وصفها المتحدث بـ”المرهقة والمعقدة”، مؤكدا أن معاناة العائلة لا تنتهي بفقدان قريبها، بل تبدأ رحلة جديدة مع البيروقراطية وكثرة الوثائق المطلوبة، وكأن الفقدان لا يكفي حتى يُضاف إليه عبء إداري ثقيل.
وفي الملاحظة الثالثة، كشف الأب عن ما اعتبره “استغلالا فاضحا” لأسر المتوفين، من خلال فرض مبالغ مالية مقابل صندوق الدفن وخدمات غسل وتكفين الموتى، دون تقديم أي وصل رسمي، وهو ما وصفه بـ”العار الذي يلحق وزارة الصحة”، مؤكدا أن الأمر يشبه شراء بضاعة من الأسواق الشعبية.
وختم رسالته بالتساؤل عن جدوى الانتخابات والمسؤوليات السياسية إذا لم تُترجم إلى حماية فعلية لكرامة المواطن، أحياء وأمواتا، داعيا إلى فتح تحقيق عاجل فيما وصفه بـ”الفضيحة”، ومحملا صمت المسؤولين مسؤولية التواطؤ مع هذه الممارسات.
وتعكس هذه الرسالة حجم الاستياء المتزايد لدى شريحة من المواطنين من وضعية بعض المرافق الصحية، حيث يتقاطع النقاش العمومي حول قضايا الانضباط الإداري، صعوبة المساطر، وشبهات الاستغلال، ليطرح من جديد سؤال الإصلاح الجدي للمنظومة الصحية ببلادنا.


