تفرض التروتينات الكهربائية نفسها شيئا فشيئا في المشهد الحضري المغربي كوسيلة جديدة للتنقل داخل المدن، بفضل خفتها وسهولة استخدامها وانعدام انبعاثاتها الصوتية، ما يجعلها خيارا عمليا للعديد من المواطنين الباحثين عن حلول بديلة للتنقل اليومي وسط الازدحام المروري.
ورغم هذه المزايا، فإن انتشارها ما زال محتشما، ويثير نقاشا واسعا حول مدى فعاليتها، وأمانها، ومكانها داخل الفضاءات العامة.
في هذا السياق، كشفت نتائج استطلاع لمؤسسة (سونيرجيا) Sunergia عن ملامح نظرة المغاربة إلى التروتينيت الكهربائي ومدى تقبلهم لها كوسيلة تنقل داخل المدن.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن فقط 5 في المئة من المغاربة يمتلكون تروتينيت كهربائي، في حين أن 95 في المئة لا يتوفرون عليها، ما يعكس أن هذا النمط من وسائل التنقل ما يزال بعيدا عن أن يصبح جزءا من العادات اليومية للمواطنين، خصوصا في ظل ارتفاع كلفتها وعدم توفر بنية تحتية مخصصة لها.
وعند سؤال المشاركين عن رأيهم في مدى اعتبار التروتينات حلا جيدا للتنقل داخل المدينة، أجاب 45 في المئة من المغاربة بأنها تمثل حلا جيدا (منهم 29 في المئة يرونها “حلا ممتازا”).
النسبة الأكبر من المؤيدين تنتمي إلى فئة الشباب بين 18 و34 سنة، خصوصا الساكنين في المدن ومن الفئة الاجتماعية C (الموظفين والمستخدمون).
في المقابل، 26 في المئة من المستجوبين لم يبدوا أي رأي، ما يعكس ربما ضعف معرفتهم بهذه الوسيلة أو قلة تعاملهم معها في الحياة اليومية.
ورغم القبول النسبي للتروتينيت فإن 42 في المئة من المغاربة يعتقدون أنه يجب منع استخدامها في بعض المناطق داخل المدن، خاصة في الشوارع الضيقة أو المزدحمة بالمارة.
وتبرز هذه الدعوات بشكل أكبر لدى سكان مناطق الجنوب وضمن فئتي الفلاحين والتجار ما يشير إلى اختلاف النظرة بحسب المستوى المعيشي والمجال الجغرافي.
أما 31 في المئة من المستجوبين فلم يبدوا رأيا في هذا الموضوع.
وتُظهر هذه الأرقام، وفق الاستطلاع، أن التروتينيت الكهربائي لا يزال في مرحلة “التجريب الاجتماعي” بالمغرب، بين من يراها رمزا للحداثة والتنقل المستدام، ومن يعتبرها عنصرا مزعجا يهدد سلامة المارة في غياب قوانين واضحة تنظم استعمالها.
ويبقى التحدي المطروح اليوم أمام السلطات والجماعات المحلية هو إيجاد توازن بين تشجيع هذا النمط العصري من التنقل وبين ضمان سلامة المستخدمين والمارة داخل الفضاءات الحضرية المغربية.



