أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، الستار على واحدة من أطول الجلسات القضائية خلال السنوات الأخيرة، بإصدار أحكام تراوحت بين سنتين وسنة سجنا نافذا في حق المتهمين المتابعين على خلفية أحداث الشغب التي رافقت احتجاجات “جيل Z” بكل من مدن طنجة والعرائش والقصر الكبير.
وتراوحت العقوبات الصادرة بين سنتين و 10 سنوات سجنا نافذا، تبعًا لدرجة التورط في أعمال العنف والتخريب، فيما حصل بعض المتهمين على أحكام بالحبس الموقوف التنفيذ، بينما أجلت المحكمة البت في ملفات عدد من الموقوفين.
وجاء النطق بالأحكام بعد جلسة ماراثونية امتدت لأكثر من 20 ساعة متواصلة، بدأت صباح الثلاثاء واستمرت إلى حدود الساعات الأولى من اليوم الموالي، وسط حضور مكثف لعائلات المتهمين ومحامي الدفاع وممثلي وسائل الإعلام، في أجواء مشحونة ترقبت قرارات المحكمة.
وتوبع في هذا الملف بمحكمة الاستئناف بطنجة، 50 شخصا وجّهت إليهم النيابة العامة تهما متعددة، من بينها التخريب باستعمال القوة في حق المنقولات العامة، وإضرام النار، وتعييب ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، وإلحاق خسائر مادية بملك الغير، ومحاولة السرقة الموصوفة، إضافة إلى إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، والضرب والجرح في حق عناصر أمنية، والعصيان والمشاركة في هذه الأفعال.
وقد عرفت أطوار المحاكمة نقاشات قانونية حادة بين الدفاع والنيابة العامة، تمحورت حول شرعية محاضر الضابطة القضائية، وصحة التسجيلات المصورة التي استندت إليها في توجيه التهم، إلى جانب غياب بعض ضباط الشرطة محرري المحاضر عن جلسات الاستماع.
الدفاع تمسك طيلة الجلسة ببراءة موكليه، معتبرا أن أغلب المتابعين لم يثبت تورطهم في أعمال تخريب مادية أو مباشرة، وأن المحاضر الأمنية اكتفت بذكر “محاولات الانضمام إلى المجموعات المحتجة”، فيما شددت النيابة العامة على أن الأدلة كافية لإثبات المشاركة في أحداث الشغب التي ألحقت أضرارا جسيمة بالممتلكات العامة والخاصة.
أما محامي المديرية العامة للأمن الوطني، الطرف المدني في القضية، فطالب بتعويضات مالية عن الخسائر التي لحقت بمرافق الأمن، خصوصا بمدينة العرائش التي شهدت تخريب عشر مركبات أمنية، مؤكدا أن “الاحتجاجات كانت سلمية في بدايتها، لكن تم استغلالها من قبل عناصر خارجة عن القانون”.



