تشهد غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة مناقشة واحدة من أكثر القضايا القضائية إثارة خلال الفترة الأخيرة، يتابع فيها الرابور المعروف في فرنسا باسم “مايس”، واسمه الحقيقي وليد جورجي، الحامل للجنسيتين المغربية والفرنسية، إلى جانب متهمين آخرين، بتهم ثقيلة تتعلق بـ تكوين عصابة إجرامية، ومحاولة الاختطاف والاحتجاز، والتحريض على ارتكاب جنايات وجنح، والمشاركة في كل ذلك.
وتعود فصول هذه القضية المعقدة إلى شهر فبراير الماضي، حين أوقفت عناصر الشرطة بمدينة شخصا يبلغ من العمر 58 سنة، متابع في هذا الملف أيضا، يُشتبه تورطه في قضية نصب واحتيال وتزوير واستعماله، بناء على شكاية تقدمت بها سيدة اتهمته بخداعها بدعوى التوسط لها للحصول على وثيقة ضمن ملف شهادة السكنى.
وخلال عملية تفتيش منزل الموقوف، عثرت المصالح الأمنية على 942 وثيقة تعريفية، وثمانية جوازات سفر في أسماء مختلفة، إضافة إلى صور فوتوغرافية ونسخ من وثائق إدارية متعددة، ما كشف عن وجود شبكة معقدة من العلاقات والعمليات المشبوهة.
الأبحاث والتحريات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قادت إلى الكشف عن ارتباط هذه الوثائق بمتهم آخر يدعى “ل.م”، وهو شخص تشير محاضر الضابطة القضائية إلى أنه يمارس الاختطاف والضرب والجرح وحتى القتل مقابل المال.
ومن خلال تتبع خيوط القضية، ظهرت علاقة هذا الأخير بالرابور “مايس”، ليتم استدعاؤه والتحقيق معه في إطار الملف نفسه، قبل أن يتم إحالتهم مع آخرين لغرفة الجنايات.
وخلال جلسة الاستنطاق، التي دارت رحاها اليوم الثلاثاء، اعترف “مايس” بأنه كان يعيش في دبي بعد أن غادر فرنسا نتيجة تعرضه لابتزاز من شخص يدعى “م.ي”، طالبه بمبلغ 800 ألف يورو و50 في المائة من أرباح حفلاته.
وأوضح أنه اختار مغادرة فرنسا نحو دبي لتفادي هذا الابتزاز، وهو ما ورد في محضر الضابطة القضائية وأكده أمام رئيس الجلسة.
لكن الرابور المغربي الفرنسي نفى بشكل قاطع أي علاقة له بـ”ل.م” أو تكليفه بأي عمل يخص اختطاف أو احتجاز شخص، مؤكدا أنه لم يسبق له التواصل معه.
من جانبه، نفى المتهم “ل.م” كذلك أي صلة تجمعه بالرابور “مايس”، مشيرا إلى أنه يعرفه فقط كمغني يتابع أغانيه على موقع “يوتيوب”، وأن لا علاقة شخصية أو مهنية تربط بينهما.
القضية اكتسبت بعدا إضافيا حين كشفت التحريات أن الشخص المتهم بالابتزاز “م.ي” حل بمدينة مراكش، وكان موضوع خطة للاختطاف والتعذيب تمهيدا لقدوم الرابور إلى المغرب، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية وتُفشل العملية.
وفي ختام الجلسة الأخيرة، قررت هيئة المحكمة تأجيل البت في الملف إلى جلسة لاحقة، من أجل تمكين النيابة العامة والدفاع من إعداد مرافعاتهما قبل النطق بالحكم، وسط ترقب كبير لمآلات هذه القضية التي جمعت بين عالم الفن وأسرار الجريمة المنظمة.










